السبت 25 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ماذا يخبئ الأدباء في أكياس مشترياتهم؟

16 ديسمبر 2005

الشارقة - حميد قاسم:
ابتدأ الأمر بمزحة غير مقصودة، ثم تطور ليغدو تحقيقاً صحافياً، هأنذا اضعه الآن بين أيديكم· كنت اجلس مع مجموعة من الاصدقاء بانتظار بدء احدى جلسات الندوة الفكرية في معرض الشارقة الدولي للكتاب، عندما اقترب منا احد الادباء (اعتذر عن عدم ذكر اسمه) يحمل كيساً مثقلاً بالكتب، سرعان ما وضعه قريباً من الكرسي حيث كنت اجلس، قلت له:
؟ هل يمكن ان اطلع على ما في هذا الكيس؟
؟؟ لماذا؟
؟ لكي اعرف ماذا اشتريت من كتب هذا اليوم·
ضحك الرجل وقال كأنه يداري حرجاً غير متوقع:
؟؟ والله، هذه الكتب لزوجتي وليست لي···
خمنّا أنا وصديقي، ان صاحبنا لا يحمل في كيس مشترياته سوى كتب الطبخ أو الخياطة، وحينما قلنا لصديقنا الاديب محتوى تخميننا هذا قال:
؟؟ صدقتما والله··· كلها كتب طبخ· انا لم ابدأ جولة تسوقي الخاصة بي لحد الآن، وأعدكما اني سأطلعكما على مشترياتي فوراً بلا ادنى تردد·
مسرحيات صينية واسبانية
من هذه الحادثة البسيطة انطلق الموضوع، فأعددت كميناً متحركاً بين مخرجي القاعتين اللتين خصصتا لمعرض الكتاب متربصاً بـ (الادباء) والمثقفين على وجه التحديد، لا لنفتح اكياس مشترياتهم، فهذا أمر يفتقد إلى الكياسة والذوق كما تعلمون، ولكن لنسألهم ان يجيبونا صادقين عما اشتروه هذا اليوم من كتب·
أول (ضحايانا) كان القاص ابراهيم مبارك الذي بدا وكأنه بوغت بالسؤال الذي جاءه بعد ان انهى حفل توقيع مجموعته القصصية الصادرة عن اتحاد كتّاب الإمارات ليقول لي:
- اشتريت خلال الايام الماضية ولحد هذا اليوم كمية لا بأس بها من الكتب، فقد اقتنيت العديد من القصص والروايات الجديدة الصادرة حديثاً، فضلاً عن بعض الدراسات الادبية والسياسية، من مشترياتي لهذا اليوم رواية (بنات الرياض) وبعض اعمال الروائي المغربي الراحل محمد شكري، ومسرحيات مترجمة عن الصينية والاسبانية·
بين شاعرتين
لم تكن الشاعرة صالحة غابش تحمل كيساً عندما التقيناها في احد الاجنحة، بل بعض الكتب القليلة، وعندما لاحظت استغرابنا اوضحت الأمر:
- كنت مسافرة، وهذا هو اول يوم ازور فيه المعرض، وها أنا كما ترى في بداية جولتي لم اشتر سوى هذا الكتاب (صورة المرأة في الكتاب المسرحي) أما هذا الكتاب الثاني (ضجر طائر الليل) فهو المجموعة القصصية التي جاءت (إهداءً) من القاص الزميل ابراهيم مبارك·
أما الشاعرة حمدة خميس فقد سبقتنا وبادرت بفتح الكيس ونثر محتوياته امامنا وقالت: هاكم حصيلة هذا اليوم: ابن سينا، اعمال كافكا الكاملة، خفة الكائن (وهذه نسخة جديدة بعد ان استعار احدهم نسختي الاولى ولم يعدها) وقصائد نيتشه··· فهل من مزيد؟
وعقبت: المحنة ان المثقف أو الاديب مطالب ان يقرأ ويتابع، والكتب غالية، وكتب الثقافة لا تقدم حلولاً··· ومع هذا ما زلنا لا نستطيع مقاومة اغراء عناوين الكتب·
بانتظار كتب متميزة
وبسط الدكتور ابراهيم الوحش بين يدينا قائمة الكتب التي اشتراها بعد ان وجدته مثقلاً بأكياس متعددة في طريق مغادرته المعرض، وكان في القائمة الكتب التالية: مفهوم النص لحامد ابوزيد، التناص لعبدالملك مرثاض، العقد الفريد لابن عبدربه، ومدن الملح والنذور كاملة لعبدالرحمن منيف·
وبالطبع، كان إلى جانب الدكتور الوحش صديقه الذي لا يفارقه الشاعر اكرم جميل قنبس الذي قال لنا:
؟ لا تستغرب انني لم اقتن كتباً هذا اليوم، فقد اقتنيت كتباً كثيرة ومتعددة، ومكتبتي لا تتسع لوضع كتب جديدة، لذلك تجدني ابحث عن كتب متميزة، وهذا ما ننتظره من دور النشر العربية، كي تكون اكثر انتقاءً عند تخيّر طباعة الكتب من المؤلفين وعدم السعي نحو الكتاب الرخيص تأليفاً وموضوعاً·
وضم كيس مقتنيات القاصة عائشة عبدالله مجموعة متباينة من الكتب التي توزعت بين الدراسات النقدية والتاريخ والرواية منها: السرد في الرواية العربية، تاريخ نجد، بيئة الخليج البحرية، عمارة يعقوبيان، أومابيشا، وهي رواية نوبية·
مقتنيات وإهداءات
ويتأبط الشاعر حسين القباحي مجموعة من الكتب المتراصة في (اكياس) مشترياته التي سألته عنها، فأجابني بلهجته الصعيدية:
؟ اشتريت يا سيدي هذه الكتب: عمارة يعقوبيان لعلاء الاسواني، والأعمال الكاملة لمحمد بنيس، رسائل ابن عربي، في الشعر الجاهلي لطه حسين، وهكذا تكلم ابن عربي لنصر حامد ابوزيد·
أما هذا الكيس فهو يحوي كتباً مهداة لي من كتابها ومنها دفتر الشارقة (ابن ميسان في عزلته، مملكة الحكمة بوابة الحكمة) لجمعة اللامي·
ويقول الباحث عاطف عبيد انه اقتنى عدداً من الكتب يضع عناوينها بين يدينا، منها: الفجوة الرقمية لنبيل علي، مختارات قصصية لمحمد البساطي، خالتي صفية والدير لبهاء طاهر·
من جانبه، يقول الكاتب عبدالفتاح صبري: اشتريت كتاب (رؤيا التماثل) لمحمد مفتاح، وكتاب (فلسفة الإرادة) لبول ريكور، وكتاباً لسعيد يقطين لكنني نسيت اسمه···!
ويقول الدكتور عبدالإله عبدالقادر الذي وجدته خالي اليدين من الأكياس:
هذه هي جولتي الأولى في المعرض، وابحث اليوم عن إصدارات العام 2005 من الروايات المترجمة وخاصة ما كتبه ماركيز، وما صدر هذا العام في مجالات القصة القصيرة والرواية والمسرحية والدراسات الأدبية حولها، وسأحاول كذلك ان اقتني ما ينقص مكتبتي من إصدارات·
ويقول الشاعر قاسم سعودي: لم اشتر سوى (مختارات البريكان) الصادرة عن دار الجمل·
وكانت خاتمة تحقيقنا هذا، وقفة مع الكاتب نجيب الشامسي، الذي قال:
انا ميال للكتب التي تتناول الاقتصاد، شريطة ان تكون نوعية، وكتب الأدب لا تستهويني لانها لا تقدم شيئاً للناس، عالم اليوم هو عالم الاقتصاد··· مع هذا فانا لم اشتر كتبي لحد الان، حيث ألبّي أولاً اهتمامات افراد العائلة، بوصفي رب الاسرة، ومن ثم يأتي دوري···!
غير ان اغرب ما سمعته في نهاية جولتي لإكمال هذا التحقيق، ما قاله الصديق الذي شاركني حكاية بدء التفكير بهذا التحقيق، إذ سألني بدوره:
- أرى يديك فارغتين··· تسأل الناس ولا تسأل نفسك: ماذا اشتريت من كتب؟
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©