11 يونيو 2012
أبوظبي (الاتحاد) - أكد عماد عبدالحليم الاختصاصي النفسي بنادي الثقة للمعاقين بالشارقة تعدد الأساليب وتنوعها في التعاطي مع ذوي الإعاقة ومساعدتهم في عمليات العلاج والدمج، غير أن هناك من تلك الأساليب ما يعد أكثر فاعلية وتأثيراً عن غيره، وذلك بحسب اختيار نوع العلاج الذي يتلاءم مع الظروف الصحية والفئة العمرية للمعاق.
وقال: عند الحديث عن ذوي الإعاقة من صغار السن يأتي العلاج باللعب في مقدمة هذه الأساليب، كونه الأكثر جذباً لهم للتفاعل مع آليات العلاج، وبالتالي يعطي النتائج المرجوة في فترة زمنية أقل من سائر الوسائل العلاجية.
وأوضح أن العلاج باللعب يحمل العديد من الفوائد للأطفال، كون اللعب في حد ذاته يعتبر وسيلة للسعادة والضحك والحس الفكاهي، كما يزيد من التلقائية والمتعة التي تجعل منا آدميين، كما أن اللعب يساعد على نمو أعضاء الجسم وخاصة الجهاز العصبي، وهو وسيلة لتصريف الطاقة الزائدة عند الكائن الحي، كما أن الطفل يلعب لتنفيس عن مخزون الطاقة عنده، ومن خلاله يتعلّم الطفل الأدوار الاجتماعية المختلفة.
ولفت عبد الحليم إلى أنه من الطبيعي أن يمارس الإنسان الألعاب التي يمارسها سائر أفراد المجتمع، حيث تعكس الألعاب ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، ومن ذلك أن المجتمعات التي تكثر فيها المشكلات السياسية نرى الأطفال فيها يميلون إلى الألعاب العنيفة التي تعكس ذلك.
التحليل النفسي
كما أن نظرية التحليل النفسي تفسر اللعب بالنسبة للشخص على أنها تعبيراً عن ميول ورغبات مكبوتة قد عجز الشخص عن تنفيذها في الواقع، فاللعب التمثيلي أو الإيهامي يتغلّب على مشاكله أو ينفس عنها، و يساعد على التخفيف مما يعانيه من القلق، مع الإشارة إلى أن حرمان الطفل من اللعب في أي مرحلة من مراحل نموه يؤثر على الصحة النفسية لديه.
ويستعرض الاختصاصي النفسي عدة عوامل تؤثر في اللعب، أولها السن، حيث نجد الألعاب تختلف باختلاف الأعمار، كما أن هُناك اللعب الجماعي واللعب المنفرد، وكل منها يشكل النوع المسيطر في مرحلة معينة دون المراحل الأخرى، فنرى أن اللعب الاستكشافي في مرحلة الطفولة المبكرة واللعب الفردي بالألعاب المادية في المرحلة التي تليها واللعب المتوازي بحضور الأطفال وليس معهم أحد، وتأتي بعد ذلك مراحل المشاركة والألعاب الجماعية وهكذا يتناقص نشاط اللعب مع التقدم في العمر، حيث يقل نشاط اللعب كلما زاد العمر.
وأشار إلى أن العامل الثاني، هو النوع، حيث إن الأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة لا يفرقون بين ألعاب البنات وألعاب البنين، ويشاركون في كل أنواع اللعب دون تمييز ومع بداية المرحلة الدراسية يبدأ كلاً منهم في التميز بين دوره، حيث أشارت الدراسات إلى أن الأولاد يميلون إلى اللعب بعنف أكثر من البنات اللواتي يفضلن اللعب الذي يميل إلى الهدوء، كما أن ألعاب الأولاد تزيد من مهاراتهم الاجتماعية في حين ألعاب البنات تزيد من مهاراتهم اللغوية، و يميل الأولاد نحو الألعاب الاستكشافية أكثر من البنات، كما أن الأولاد يميلون إلى اللعب الإيهامي، والذي ينمي لديهم القدرة على الضبط الذاتي والتركيز والابتكار وتعدد جوانب الفكر.
البيئة الاجتماعية والثقافية هي ثالث العوامل المؤثرة في اللعب، حيث يوضح الاختصاصي النفسي بنادي الثقة للمعاقين بالشارقة، أن اللعب في بداياته يميل إلى الفردية ثم يتجه بعد ذلك إلى اللعب الجماعي، حيث تكوين أصدقاء وتبني روح الجماعة وتكوين الألعاب الجماعية وإحداث تنافس بين الفريقين، كما أن اللعب يتأثر بثقافة المجتمع وبما يسوده من عادات وقيم وتقاليد، وكذلك تورث الألعاب من أجيال إلى أجيال، وأيضاً يؤثر المستوى الاقتصادي والاجتماعي على روح اللعب من الناحية الكمية والكيفية فنرى أن المجتمعات الفقيرة لا يكثر فيها بعض الألعاب مثل التنس والإسكواش والسباحة، كما أن الأطفال في الأسر الفقيرة ليس لديهم الوقت الكافي للعب، كما هو في الأسر الأكثر رفاهية، حيث مشاركتهم الأسرة في أعبائها الاقتصادية.
ذكاء الطفل
وقال إن رابع تلك العوامل هو ذكاء الطفل، مشيراً إلى أنه وفقاً للدراسات المتخصصة، فإن هناك ارتباط قوي بين نسبة ذكاء الطفل ومقدرته على الانتقال من لعبة إلى أخرى بشكل أسرع من الطفل الأقل ذكاء، فنرى الأطفال الموهوبين يميلون إلى الألعاب التي تحتاج إلى تفكير ونشاط عقلي أكثر من الألعاب الصاخبة التي تحتاج إلى مجهود جسدي، كما أن الأطفال الموهوبين يقضون وقت أطول في اللعب أكثر من الأقل ذكاءً، ويميل الأطفال الأذكياء إلى اللعب مع الأكبر منهم في العمر، كما أنهم يميلون في بعض الأوقات إلى اللعب مع قرين وهمي، من ناحية أخرى نرى الأطفال الأقل ذكاء يميلون إلى اللعب مع الأقل منهم في العمر، كما أنهم يميلون إلى الألعاب البسيطة.
العناصر المؤثرة
وتطرق إلى باقي تلك العناصر المؤثرة في عمليات اللعب التي قوم بها الأطفال والي تلعب دوراً رئيساً في التأهيل والعلاج وهي الصحة، النمو الحسي الحركي، مقدار وقت الفراغ، مواد اللعب، بمعنى أن تزويد مواد اللعب بالنسبة للطفل تزيد من دافعيته للعب فإن تزويد المواد يزيد من كمية استفادة الطفل من المواد ومن الجوانب المستفادة في الناحية الشخصية للطفل، مما يؤثر على جوانب شخصية وانفعالية وعقلية، كما أن زيادتها يكون لها أثرها السلبي على الطفل.
إلى ذلك بين الاختصاصي النفسي عماد عبدالحليم أن اللعب له وظائف عديدة تؤثر في التقويم السلوكي والعلاجي للمعاق، ومن تلك الوظائف تفريغ الطاقة، وتعني أن اللعب وسيلة جيدة لتفريغ الطاقة الزائدة لجسم الطفل، حيث بينت الدراسات أن الأطفال ذوي الأداء الوظيفي المرتفع يلعبون بالدمى بشكل متطور ويزيدون من خلالها علاقتهم الاجتماعية بالآخرين، فالأطفال أثناء اللعب يتشاورون ويتبادلون الآراء ويوزعون العمل وينظمون الأنشطة مما يزيد من التفاعل الاجتماعي، كما يزيد من سلوك المبادرة الاجتماعية، كما أن اللعب يساعد على التغلب على المشاكل السلوكية الاجتماعية التي يعانيها الأطفال.
وأوضح أنه هناك أيضاً الوظيفة اللغوية، كون الدراسات أثبتت أن اللعب يساعد الطفل على زيادة عدد المفردات، كذلك استخدام الكلمات في وصف الألوان والأشكال والأعداد والمكان والزمان، وأيضاً الاستخدام الوظيفي اللغوي، كما أن زيادة التفاعل اللفظي بين الأطفال يساعد على زيادة التفاعل الاجتماعي بينهم.
أما الوظيفة الانفعالية، حسب عماد عبدالحليم ، فتجعل اللعب صمام الأمان لدى الطفل وعواطفه وانفعالاته المختلفة من عدم موافقة أو عدوان أو خوف، وهو أفضل وسيلة للطفل للتعبير على ما يشعر به، فضلاً عن أن تمثيل الأدوار التي يقوم بها الطفل يحد من شدة خوفه أو فزعة منها.
ويسهب الاختصاصي بنادي الثقة للمعاقين في تحليل باقي وظائف اللعب ومنها الوظيفة النفسية وما يرتبط بها من تأكيد الذات، الوظيفة الذاتية، حيث يكتشف الطفل نفسه عن طريق اللعب فيعرف قدراته ومهاراته مقارنة مع زملائه، والوظيفة الإنمائية بمعنى إدراك أن علاقة اللعب بالنمو هي علاقة بنائية يتطور فيها اللعب مع نمو الجسم واكتمال الشخصية، كما أن اللعب يؤدي دوراً كبيراً في النمو السليم والصحيح للجسم.
النمو الحركي
قال عماد عبدالحليم الاختصاصي النفسي بنادي الثقة للمعاقين بالشارقة إن النمو الحسي الحركي يعني أن الطفل الذي يتمتع بصحة جسدية وقدرة على التآزر بين الحركة والحس يمكنه الانخراط في أي نوع من الألعاب، أما الطفل الذي يعاني من مشاكل جسدية أو حسية مثل المعاقين يفرض عليه ألعاب معينة تتناسب ونوع الإعاقة ودرجتها.