الثلاثاء 3 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الأمين العام للجنة العليا للأخوّة الإنسانية لـ«الاتحاد»: عالم اليوم بحاجة إلى تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة

خالد الغيث
3 فبراير 2026 02:04

هالة الخياط (أبوظبي)

في وقت تتزايد فيه التحديات التي تمسّ التماسك المجتمعي على مستوى العالم، تواصل اللجنة العليا للأخوّة الإنسانية توسيع نطاق مبادراتها الدولية، مستندةً إلى رؤية تنطلق من دولة الإمارات نحو العالم، لترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل وصون الكرامة الإنسانية. 
وأكّد السفير الدكتور خالد الغيث، الأمين العام للجنة العليا للأخوّة الإنسانية، في حوار مع الاتحاد، أن المرحلة الحالية تشهد تنفيذ حزمة نوعية من المبادرات التي تُترجم مبادئ وثيقة الأخوّة الإنسانية إلى سياسات تعليمية وبرامج بحثية وشراكات دولية ذات أثر مستدام.
وأوضح أن دولة الإمارات، بما تمتلكه من تجربة رائدة في ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش، تُشكِّل نقطة انطلاق رئيسة لهذه الجهود، مشيراً إلى أن التزام الدولة المؤسسي بقيم الأخوّة الإنسانية انعكس في مبادراتها الوطنية ودورها القيادي على الساحة الدولية، ما أتاح للجنة العمل ضمن بيئة داعمة ومؤثّرة لتوسيع نطاق رسالتها عالمياً.

التعليم الأخلاقي  
وأشار السفير الدكتور خالد الغيث، إلى أن التعليم الأخلاقي يمثّل إحدى الأولويات الرئيسة للجنة في المرحلة الراهنة، حيث تعمل في ست دول، بالشراكة مع منظمة اليونسكو ومنظمات دولية غير حكومية، على إدماج مفاهيم الأخلاق والأخوّة الإنسانية ضمن الأنظمة التعليمية، بما يسهم في بناء أجيال أكثر وعياً بالتنوع وأكثر قدرة على التفاعل الإيجابي معه.
وأضاف: «إن اللجنة تعمل بالتوازي على تطوير شبكة عالمية من المراكز البحثية المتخصصة في الأخوّة الإنسانية، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي وإنتاج المعرفة العلمية التي تدعم السياسات العامة والممارسات التعليمية والاجتماعية، وتحوّل القيم الإنسانية إلى أُطر قابلة للتطبيق والقياس».

توسيع نطاق العمل  
وبيّن الأمين العام أن اللجنة توسّع نطاق عملها ليشمل مجالات الثقافة والرياضة والتكنولوجيا، إدراكاً لأهمية هذه القطاعات في الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمعات. 
وأوضح أن التعاون مع الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى، يهدف إلى ترسيخ الأخوّة الإنسانية كقيمة جامعة في عالم الرياضة، بما تمتلكه من قدرة فريدة على توحيد الشعوب.
وفي السياق ذاته، أشار إلى شراكات مع نخبة من المبدعين في مجالات الفنون والثقافة لنقل رسالة الأخوّة الإنسانية عبر التعبير الإبداعي، إلى جانب التعاون مع روّاد قطاع التكنولوجيا لاستكشاف سبل توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي في تعزيز الاحترام المتبادل، ومكافحة خطاب الكراهية، والوصول إلى جمهور عالمي أوسع.

ترسيخ الأخوّة الإنسانية عالمياً 
وأكد الدكتور خالد الغيث، أن دولة الإمارات رسّخت مكانتها نموذجاً عالمياً في تعزيز الأخوّة الإنسانية، من خلال سياسات ومبادرات تعكس التزاماً وطنياً راسخاً بقيم التعايش والتسامح، وفي مقدمتها إنشاء أول وزارة للتسامح والتعايش على مستوى العالم.
وأشار إلى أن هذا النهج امتدّ إلى الساحة الدولية عبر الدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث قادت دولة الإمارات جهود اعتماد قرار مجلس الأمن رقم (2686)، الذي أُقر بالإجماع في 14 يونيو 2023، مؤكداً أهمية الحوار بين الأديان وحماية المواقع الدينية والثقافية في منع النزاعات، وتعزيز التماسك المجتمعي، إلى جانب إرساء آلية متابعة دولية من خلال التقارير السنوية للأمين العام للأمم المتحدة.

وثيقة الأخوّة الإنسانية 
وفي تقييمه لأثر وثيقة أبوظبي للأخوّة الإنسانية بعد خمس سنوات على توقيعها، أوضح الأمين العام للجنة العليا للأخوّة الإنسانية أن الوثيقة شكّلت مرجعية أخلاقية عالمية، وأن أعمال اللجنة أسهمت في تحويل مبادئها إلى برامج تعليمية ومبادرات شبابية ومشاريع مجتمعية في مختلف المناطق.
وبيّن أن الشراكات مع المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، أسهمت في إدماج قيم الأخوّة الإنسانية في منظومات التعليم والقيادة والمشاركة المجتمعية، ما عزّز قدرة الشباب والمجتمعات المحلية على التفاعل الإيجابي مع التنوع، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل في الحياة اليومية.

تحديات التنفيذ  
وحول التحديات الراهنة، أشار الغيث إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في ضمان انتقال قيم الأخوّة الإنسانية من إطار الخطاب والحوار إلى ممارسات مؤسسية راسخة داخل الأنظمة التعليمية والمجتمعات المحلية، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب شراكات طويلة الأمد وموارد مستدامة وملكية محلية حقيقية. وقال: «إن توسيع نطاق الأثر، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية المختلفة، يمثّل تحدياً إضافياً، إلا أن اللجنة تنظر إلى هذه التحديات باعتبارها فرصاً لتعميق العمل، وتعزيز أدوات القياس، وترسيخ الأخوّة الإنسانية كممارسة عالمية مستدامة».

الشباب والمؤسسات التعليمية  
وشدّد الأمين العام، على أن الشباب والمؤسسات التعليمية يقفون في صميم رسالة اللجنة العليا للأخوّة الإنسانية، موضحاً أن التعليم هو الحاضنة الأساسية للقيم، فيما يمثّل الشباب القوة الدافعة لتحويلها إلى واقع ملموس.
وأكد أن دور الشباب لا يقتصر على التفاعل والمشاركة، بل يمتد إلى القيادة ونقل رسالة الأخوّة الإنسانية إلى مجتمعاتهم وعبر الحدود، بما يُسهم في إعداد جيل جديد من القادة الملتزمين بالكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل وبمستقبل مشترك.

رسالة إنسانية
وفي ختام حديثه، أكد السفير الدكتور خالد الغيث، أن اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية يمثّل مناسبة لتجديد الالتزام بأن الأخوّة الإنسانية ليست مفهوماً نظرياً، بل خياراً يومياً ومسؤولية مشتركة تبدأ من أبسط صور الاحترام والتعاطف.
وأشار إلى أن عالم اليوم، بتنوعه الثقافي والديني، بحاجة إلى تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة، مؤكداً أن لكل فرد دوراً في صون الكرامة الإنسانية وتعزيز الفهم المشترك، وأن اختيار التعاون والتضامن هو السبيل لبناء مستقبل أكثر عدلاً وشمولاً وأملاً للأجيال القادمة.

الشراكات الدولية
وأوضح الغيث أن تعزيز الأخوّة الإنسانية مسؤولية جماعية تتطلب شراكات دولية فاعلة، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل مع مختلف الشركاء على المستويات المحلية والإقليمية والدولية لتحويل القيم المشتركة إلى برامج طويلة الأمد ذات أثر قابل للاستدامة.
وأكّد أن هذه الشراكات تسهم في الانتقال من المبادرات المنفصلة إلى عمل عالمي منظم قائم على المسؤولية المشتركة، بما يرسّخ الأخوّة الإنسانية كالتزام دولي يُمارس على أرض الواقع. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©