واصل آلاف اللبنانيين، اليوم الأربعاء، احتجاجاتهم المطلبية في شوارع العديد من المدن ملوحين بالأعلام في اليوم السابع من الحراك الشعبي رغم تساقط الأمطار.
وتتواصل الاحتجاجات رغم إقرار الحكومة رزمة إصلاحات غير مسبوقة.
وانتشر الجيش، لأول مرة منذ انطلاق التظاهرات، لفتح الطرق الرئيسية في مختلف المناطق بالقوة.
واصطدمت محاولات الجيش في العاصمة بيروت برفض مطلق من المتظاهرين الذين افترشوا الطرق ورددوا النشيد الوطني اللبناني، وتضاعفت أعدادهم تدريجياً رغم تساقط المطر.
وأكد أحد المتظاهرين بإصرار "نحن باقون هنا من أجل تحقيق مطلب الشعب الوحيد. نريد أن نبدأ في هذا البلد بصفحة جديدة".
وبعد أكثر من ست ساعات، انسحبت وحدات الجيش ليلاً من مناطق عدة، وأبقت عناصر حماية.
وقال متظاهر آخر "لا نريد خروج الجيش من الشارع، بل نريده أن ينزل معنا".
وكان رئيس الوزراء سعد الحريري أكد، في بيان "ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والحرص على فتح الطرق وتأمين انتقال المواطنين بين كافة المناطق".
ويشهد لبنان، منذ ليل الخميس، تظاهرات حاشدة غير مسبوقة على خلفية قضايا معيشية ومطلبية، يشارك فيها عشرات الآلاف من مختلف الأعمار من شمال البلاد حتى جنوبها مروراً ببيروت.
وبدأ المتظاهرون، في وقت مبكر الأربعاء، عملية قطع الطرق الرئيسية وحتى الداخلية في محاولة لمنع السكان من الالتحاق بمراكز عملهم، بينما أبقت الجامعات والمدارس والمصارف أبوابها مقفلة الأربعاء.
واندلعت هذه التحركات بعد إعلان الحكومة اللبنانية، الخميس الماضي، فرض رسوم جديدة سرعان ما تراجعت عنها.
وطالب البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد اجتماع استثنائي لمجلس البطاركة والاساقفة في لبنان، "السلطة باتخاذ خطوات جدية وشجاعة لإخراج البلاد مما هي فيه".
ودعا الراعي، الرئيس اللبناني ميشال عون إلى "بدء مشاورات مع القادة السياسيين ورؤساء الطوائف لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن مطالب الشعب".
من جهته، ناشد مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، في بيان، "المسؤولين على مختلف مواقعهم، النظر بإيجابية إلى مطالب الشعب اللبناني".
وتتضمن الإجراءات الإصلاحية، التي اتخذتها حكومة الحريري، إقرار موازنة العام 2020 مع عجز نسبته 0,6 في المئة، ومساهمة القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3,3 مليارات دولار) خلال العام 2020، وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50 في المئة.
وفي خطوة نادرة في لبنان، وجه القضاء اللبناني الأربعاء إلى رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي وابنه وشقيقه وبنك "عودة" تهمة "الإثراء غير المشروع"، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
ونفى ميقاتي، وهو أحد أكبر أثرياء لبنان، هذه الاتهامات، وأعرب عن تفاجئه بالقرار وتوقيته، مؤكداً أنه "تحت سقف القانون" ومستعد لرفع السرية المصرفية عن حساباته.
كما نفى مصرف "عودة" أي علاقة له بعمليات إثراء غير مشروع.