أبوظبي (الاتحاد)
قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، إن الاحتفاء بالأسرة في الإمارات إنما هو احتفاء أصيل بوطننا العزيز، وتأكيد قوي على الولاء والانتماء له ولقيادته الرشيدة، كما أنه تعبير عن اعتزازنا الكبير بقائدنا الحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكيف أننا بقيادة سموه نجسد معاني العزة والشجاعة والإقدام، وندرك بقيادة سموه عظمة التاريخ وقوة العزيمة والمكانة المرموقة للإمارات على مستوى العالم كله، وإنه يشرفني أن أرفع إلى صاحب السمو رئيس الدولة أعظم آيات الشكر والتقدير لقاء مواقفه القوية والراسخة في الدفاع عن الوطن، وتحقيق التنمية المستدامة فيه، لتظل الإمارات بقيادة سموه دولة عزيزة تنعم بالأمن والأمان، ورمزاً للوحدة والاتحاد والعزة والكرامة والتقدم والاستقرار.

جاء ذلك خلال كلمة معاليه في افتتاح أنشطة وفعاليات ملتقى «أسرتي في الإمارات»، التي أطلقها صندوق الوطن ووزارة التسامح والتعايش، بالتعاون مع أكثر من 50 جهة اتحادية ومحلية أمس بمنطقة الظفرة، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي للأسر، وضمن احتفاء الدولة بعام الأسرة، وضم الملتقى جلسة بعنوان «أسرتي في الإمارات»، قدمت خلالها 6 أسر مختارة تمثل فئات مختلفة للمجتمع الإماراتي قراءة إبداعية حول الحياة في الإمارات، وتأثير البيئة في تنشئة أجيالها، وذلك بعد اختيارهم من لجنة التقييم المشكلة لهذا الغرض، كما كرَّم معاليه الأسر المتميزة ولجنة التقييم التي ضمت الباحث أحمد الحوسني، والأكاديمية فاطمة المزروعي، والكاتبة ناسينا مرتوفيك؛ تقديراً لإسهاماتهم في إنجاح الملتقى، وتعزيز رسالته المجتمعية، كما ضم الملتقى جلسات حوارية لتعزيز التلاحم الأسري والمجتمعي تحت شعار «فخورين بالإمارات»، تابعتها 165 أسرة إماراتية ومقيمة، لمناقشة كل ما يتعلق بتعزيز التواصل الأسري، ودور الأسرة في ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية عبر أجيالها المختلفة.
الولاء للوطن
وقال معاليه في بداية كلمته «إن الاحتفال باليوم الدولي للأسر إنما هو تأكيد على الاعتزاز الكبير بمكانة الأسرة في المجتمع، باعتبارها ركيزة الحضارة ومبعث التقدم، لها أدوار رئيسية في انتقال القيم والمبادئ عبر الأجيال، وعليها مسؤولية الحفاظ على التراث والتقاليد، وغرس الانتماء والولاء للوطن، ولتاريخه وقادته ورموزه، فالأسرة في الإمارات هي أساس استقرار المجتمع، وهي حلقة الوصل بين تاريخنا الحافل وحاضرنا الزاهر ومستقبلنا الباهر».

وعبَّر معاليه عن فخره واعتزازه بالدور الريادي لـ «أم الإمارات»، قائلاً: «إنه يشرفني أن أتقدم بفائق الشكر وعظيم الامتنان إلى سمو (أم الإمارات)، الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وأن أعبِّر لسموها عن أعمق مشاعر الفخر والاعتزاز بدورها الكبير في دعم مكانة الأسرة في الدولة والعالم، وبجهودها الرائدة في تطوير المجتمع وتنمية قدرات أبنائه وبناته، كما يشرفني أن أشير إلى مقولة سموها بأن بناء الأوطان يبدأ من البيت، وأن الأسرة هي المدرسة الأولى للقيم، والحاضنة للهوية، والمصدر الأصدق للثقة والانتماء، وأشير بفخر إلى أن عطاء وإنجازات الأسرة في الإمارات، وبفضل جهود وتوجيهات سمو (أم الإمارات)، هي دليل حي على تجربة ناجحة في تنمية الإنسان وتطوير المجتمع. أدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، وأن يجزيها خير الجزاء لقاء ما تقدمه للوطن والعالم من مآثر وأفضال».
وأضاف معاليه «ولأننا نجتمع اليوم في منطقة الظفرة، فإنه يشرفني أن أتقدم إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، بفائق التقدير والامتنان، وأن أعبِّر لسموه عن اعتزازي الكبير بما يمثله من نموذج رائد في الإخلاص للوطن، والحرص على إتاحة السبل كافة أمام أبنائه وبناته للإسهام الكامل في تطور وتقدم منطقة الظفرة، بل وتطور وتقدم الإمارات كلها، وأتمنى لسموه النجاح والتوفيق في جهوده المخلصة التي يبذلها حباً في الإمارات، ووفاءً لما تمثله هذه الدولة العزيزة من نموذج رائد في التطور والنماء على مستوى العالم كله».
وعبَّر معاليه عن أمله بأن تسهم فعاليات الملتقى في تحقيق أهداف برنامج «تواصل»، الذي يرعاه صندوق الوطن، والذي تم إطلاقه منذ عدة شهور في مهرجان الكتاب هنا في منطقة الظفرة، وهو برنامج يهدف إلى بناء ودعم جسور وقنوات الحوار والتواصل القوي بين الأجيال في الأسرة الواحدة، حتى يكون التواصل البناء والفعال بين الأجيال في هذا الوطن العزيز مجالاً رحباً للافتخار بالهوية الوطنية.

فيما تناولت جلسة «أسرتي في الإمارات» تجارب حياتية لعدد من الأسر المختارة من بريطانيا والولايات المتحدة والهند والعراق وسوريا والإمارات، حيث تحدثت الاستاير جرانت تايلور من المملكة المتحدة عن جودة الحياة في المجتمع الإماراتي، فيما تناول ذو الفقار الجادري من العراق الإمكانات التي تمتعت بها أسرته في الإمارات في المجالات كافة، أما أسرة باتريسيا وليامز من الولايات المتحدة، فأكدت أن الإمارات تحتضن الجميع، بل وتستثمر في تنوعهم.
أسرة نوشين: الأمان هو الأساس
فيما أشارت أسرة نوشين أحمد من الهند إلى أنه منذ أكثر من 25 عاماً، كانت الإمارات هي الوطن الذي تجذّرت فيها أسرتي. لقد وُلد طفلاي هنا، ولم يعرفا وطناً غيرها، فعرفنا الكرم بوصفه سمة إماراتية خالصة، وتتجلى القيم الإماراتية في ابتسامة طيبة ترحب بالجميع، وفي طريقة حديثهم للقادمين وكأنهم أبناؤهم، وفي اهتمام جيراننا، إماراتيين وغيرهم، بالسؤال، فالأمان هنا هو الأساس.
أسرة مهند الشيخ: طفولة تُروى
قالت شذا ممثلة لعائلة مهند الشيخ خالد من سوريا: «جئنا قبل عشر سنوات نحمل ما تبقّى من بيتنا الأوّل، ونحمل في صدورنا سؤالاً واحداً: أين يكبر أطفالنا؟ في الأيّام الأولى، كنتُ أخشى أن يشعر أولادي بأنّهم غرباء، لكنّ المدرسة الإماراتيّة التي استقبلتهم لم تسألهم من أين جاؤوا، بل سألتهم ماذا يحبّون أن يصبحوا، أقول لكم بصدقٍ كأمٍّ: الأمان كنّا نبحث عنه، لكنّ ما وجدناه في الإمارات أكبر من الأمان. وجدنا كرامةً تُحفظ، وطفولةً تُروى، وقلوباً فتحت أبوابها قبل البيوت».
أسرة سلطان ناصر: الإنسان أوّلاً
فيما قال سلطان عوض ناصر سالم: «نحن أسرةٌ إماراتيّةٌ نشأنا في هذه الأرض على أنّ الوطن ليس جغرافيا نسكنها، بل بيتٌ كبيرٌ نتعلّم فيه كيف نكون؟ تعلّمنا من والدَينا، وتعلّم والدانا من الشيخ زايد رحمه الله: أنّ الإنسان أوّلاً، وأنّ الأسرة نواة كلّ بناءٍ سليم. في بيتنا حكاياتٌ صغيرةٌ نتوارثها كما تُتوارث الأمثال: كيف فتحت الإمارات ذراعيها لمن جاءها، وكيف ردّت الجميل لأهلها، وكيف جعلت من التنوّع قوّةً لا تنازعاً».
«فخورين بالامارات»
أما جلسة «فخورين بالامارات» التي أداراتها الإعلامية فاطمة الحمادي، وشارك بها الرائد د. غصون سعيد الظاهري بقسم المجالس – وزارة الداخلية، وسلطان عوض ناصر سالم أحد أولياء الأمور، ورهام فخرالدين (مؤثرة في برامج التواصل الاجتماعي)، فتناولت ما تمثله دولة الإمارات كنموذج رائد لمجتمع متماسك يجمع بين الأسر المواطنة والمقيمة تحت مظلة قيم راسخة من التسامح والاحترام والتعايش الإيجابي، كما تناولت النقاشات الأسرة، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، والتي تلعب دوراً محورياً في غرس هذه القيم، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية لدى الأفراد منذ الصغر، كما تحدث الحضور عن التنوع الثقافي الذي تحتضنه الدولة كقوة مضافة، حيث يتيح فرصاً واسعة للتعارف والتبادل الثقافي، ويُسهم في بناء مجتمع منفتح يقدّر الاختلاف ويحوّله إلى مصدر إثراء وتكامل.
كما تناولت الجلسة كذلك دور التواصل بين الأسر كعنصر أساسي في ترسيخ هذا التماسك المجتمعي، إذ يعزز الثقة المتبادلة ويقوّي الروابط الإنسانية، ويسهم في تبادل الخبرات والقيم المشتركة. ومن خلال التفاعل اليومي والمشاركة في المبادرات المجتمعية والفعاليات الثقافية، تتشكل بيئة حاضنة تدعم الأجيال الجديدة، وتُنمّي لديها قيم التعاون والانفتاح.