الجمعة 15 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«الفارس الشهم 3» تنفّذ عشرات المبادرات في مختلف مناطق غزة

إزالة الأنقاض من داخل مجمع الشفاء الطبي ضمن مبادرة نفذتها عملية «الفارس الشهم 3» (من المصدر)
15 مايو 2026 01:03

غزة (الاتحاد)

اختتمت عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية أسبوع العمل التطوعي، بعد تنفيذ عشرات المبادرات التطوعية في مختلف مناطق قطاع غزة، والتي شملت حملات للتبرع بالدم وحملات نظافة، ويوماً طبياً في المخيمات، وتوزيع مساعدات متنوعة، إلى جانب مبادرات لدعم المرضى والعمال والرياضيين.
وضمن أسبوع العمل التطوعي، نفّذت عملية «الفارس الشهم 3» يوماً تطوعياً في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، شمل إزالة الركام وتنظيف ساحات المستشفى، إلى جانب زراعة الأشجار ورش المياه، وتركيب مقاعد في الساحة، بمشاركة واسعة من المتطوعين.
وجاءت المبادرة في إطار دعم المرافق الصحية وتحسين البيئة المحيطة بالمستشفى، بما يعزّز من صمود الطواقم الطبية والمرضى ويُسهم في إعادة الحياة للمكان رغم الظروف الصعبة.
وشارك في اليوم التطوعي بالشفاء عدد من المؤسسات الإنسانية بالقطاع، وميرندا بركات مديرة الدعم اللوجستي بوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، وطاهر إمام مدير مكتب «أوتشا» في قطاع غزة، ومدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، ومنير البرش مدير عام وزارة الصحة، وكوادر من بلدية غزة.
وأكدت عملية «الفارس الشهم 3» في ختام أسبوع العمل التطوعي أن الدعم الإنساني متواصل لإغاثة سكان غزة، من خلال دعم القطاعات الصحية والإغاثية والإنسانية، بما يسهم في التخفيف من معاناة الأهالي وتعزيز صمودهم، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأكد خبراء في العلوم السياسية والقانون الدولي أن الدور الإماراتي في قطاع غزة لم يعُد مجرد استجابة إنسانية تقليدية لظروف طارئة، بل تحوّل إلى نموذج متفرد لما يُعرف بـ«الدبلوماسية الإنسانية المستدامة»، مشددين على أن العمليات الإغاثية التي تقودها الإمارات، تمثّل جسراً حيوياً يربط بين الإغاثة العاجلة وإعادة ترميم كرامة الإنسان.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن الريادة الإماراتية لم تكتفِ بالجسور الجوية والبحرية، بل تجلّت أيضاً في الشجاعة الميدانية للكوادر الوطنية التي عملت في قلب الأزمة، مما يعكس رؤية قيادية تضع الإنسان وحقوقه المشروعة فوق كل اعتبار، وتدفع باتجاه استعادة مقومات الحياة والاستقرار في المنطقة.
وشدد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، الدكتور هيثم عمران، على أن دولة الإمارات كانت سبّاقة في إرساء دعائم التضامن الإنساني، معتبراً أن مشهد الدعم الإماراتي لقطاع غزة ليس مجرد استجابة لظرف طارئ، بل هو امتداد لنهج راسخ، ليصبح العمل الإغاثي الإماراتي نموذجاً عالمياً يُحتذى به في الكفاءة والشمولية.
وأوضح عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن قوافل الخير الإماراتية لم تتوقف مع سكون المدافع، بل تحوّلت من إغاثة عاجلة تحت وطأة النيران إلى عملية بناء وترميم شاملة تستهدف استعادة مقومات الحياة الكريمة في القطاع المنهك، وهو ما يجسّد أسمى معاني الأخوة والالتزام التاريخي تجاه القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن ملامح هذا العطاء تجلّت بوضوح من خلال عملية «الفارس الشهم 3»، التي لم تكن مجرد حملة لتوزيع المؤن، بل منظومة متكاملة أحدثت فارقاً حقيقياً على الأرض.
وأفاد عمران بأن الرؤية الإماراتية تركّز اليوم على الاستدامة وإعادة التأهيل النفسي والمادي للسكان، من خلال توفير حلول الإيواء ودعم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن الفلسطيني اليومية، مؤكداً أن هذا الجهد المتواصل يبرهن للعالم أجمع أن الإمارات لا تكتفي بتقديم المساعدات الآنية، بل تضع يدها في يد الغزيين لإعادة بناء الأمل وزرع بذور الاستقرار.
وذكر عمران أن المنشآت الطبية الإماراتية قدمت رعاية تخصصية أنقذت آلاف الأرواح، مدعومة بجسور مساعدات جوية وبحرية لم تنقطع، إلى جانب نقل مئات الجرحى والمصابين ومرضى السرطان لتلقي العلاج في مستشفيات الإمارات، مما عكس شجاعة استثنائية للكوادر الإماراتية التي عملت في قلب الأزمة لتضميد جراح الأشقاء.
وبيّن أستاذ القانون الدولي أن الدعم الإماراتي تجاوز الرعاية الطبية ليعالج أزمات الغذاء والمياه بأساليب مبتكرة وجريئة، حيث كانت الإمارات من أوائل الدول، التي نفذت عمليات إسقاط جوي للمساعدات عبر مبادرة «طيور الخير»، وساهمت بفعالية في فتح ممرات بحرية لضمان تدفق الإمدادات الإغاثية.  
ولفت إلى الدور الحاسم الذي لعبته محطات تحلية المياه الإماراتية على الحدود في إنقاذ القطاع من كارثة بيئية وصحية وشيكة، من خلال توفير مياه صالحة للشرب لآلاف العائلات، مما حال من دون تفشي الأوبئة في ظل تدمير البنية التحتية للقطاع.
وفي السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين، الدكتور تيسير أبو جمعة، أن الدور الإماراتي في دعم الشعب الفلسطيني ليس وليد اللحظة أو مرتبطاً بظرف طارئ، بل هو نهج تاريخي ثابت.
وأوضح أبو جمعة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن جهود الإمارات تركّزت بشكل استثنائي على قطاع غزة، حيث تحركت عبر عملية «الفارس الشهم 3» لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للنازحين.
ولفت إلى أن الطواقم الإغاثية الإماراتية أظهرت شجاعة استثنائية بالعمل في ظروف بالغة الخطورة، مؤكداً أن تراجع حدة العمليات العسكرية، ولو جزئياً، أسهم في انسيابية تحرك هذه الفرق للوصول إلى المناطق المتضررة من دون عوائق، وهو ما يعكس التزاماً إماراتياً لا يتوقف عند تقديم الدعم المادي، بل يمتد إلى الوجود الميداني الفاعل إلى جانب المتضررين.
وأشار أبو جمعة إلى مبادرات الإمارات لبث روح الحياة والأمل في غزة بعد الحرب، وذلك من خلال رعاية وتنظيم الأعراس الجماعية للشباب الفلسطيني، معتبراً أن توفير المأوى ودعم هؤلاء الشباب لتأسيس أسرهم يمثل رسالة إماراتية بليغة تؤكد أن الحياة في غزة أقوى من الدمار، وهي خطوة تعزز الصمود النفسي والاجتماعي لأهالي القطاع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©