''سوف تتخذ وزارة الاقتصاد إجراءات عاجلة وخطوات احترازية ووقائية من خلال اللجنة المشكلة وجهات أخرى، لحل أزمة الارتفاع المبالغ فيه في أسعار السلع والمنتجات الغذائية بالدولة''·· كانت تلك كلمات أطلقها وكيل وزارة الاقتصاد ومساعد إدارة شؤون الشركات والرقابة التجارية حميد بن بطي، عقب اجتماع طارئ وساخن بين الوزارة ومسؤولي المراكز التجارية لبحث أزمة تلاعب التجار وتحكمهم وإخفائهم السلع بهدف رفع أسعارها·
التصريح جاء بعد اجتماع ناري ونقاشات ساخنة بين الطرفين، وهو يدل على أن هناك أزمة حقيقية، وليس كما ذكر البعض من تجار السوق والمدافعين عنهم بأنها أزمة مفتلعة أو أن هناك من يبالغ في الأمر·
مسؤول آخر بوزارة الاقتصاد هو الدكتور هشام سعيد النعيمي، مدير إدارة حماية المستهلك، صرح عقب الاجتماع ذاته قائلا: ''إن الوزارة ستعمل بالتعاون مع إدارة حماية المستهلك لوضع خطة جديدة للرقابة على الأسعار في الأسواق ومحاربة الاحتكار والغش التجاري وفرض عقوبات وغرامات رادعة على التجار غير الملتزمين''·
تصريح ثالث صادر من الخبير بوزارة الاقتصاد هو أحمد رضا الذي قال: ''إن الأسواق تشهد حاليا تلاعبا كبيرا في أسعار السلع من جانب البعض بهدف جني أرباح خلال الموسم الرمضاني''·· ثم أردف قائلا: ''ان الدولة تعفي المنتجات الغذائية والخضروات والفواكه من الرسوم الجمركية، ويتم استيراد هذه المواد الغذائية من دول عملتها النقدية أقل قيمة من عملة الإمارات، وبالتالي فلا يوجد أي مبرر لرفع أسعار الخضروات والفاكهة بين يوم وآخر، وبنسب تتجاوز في كثير من السلع فوارق سعرية ضخمة مثلما حدث مع بعض الخضروات التي أصبح سعرها أعلى من الأسماك واللحوم·''·
ولا أريد أن أورد ما قاله بقية الاخوة المسؤولين الذين أكدوا على كل كلمة ومعلومة تناولناها في التحقيقات الميدانية التي نشرتها ''الاتحاد'' وبقية الصحف الزميلة·· بمعنى أدق، نقول ان ما قيل في تلك التحقيقات لم يكن من وحي الخيال ولا من قبيل المبالغة، بدليل أن الجهات الرسمية أكدتها·
ولكن ما لفت نظري في كل ما نشر حتى الآن هو تصريح على لسان الخبيرة القانونية بوزارة الاقتصاد وإدارة حماية المستهلك الدكتورة فايزة القاسم التي ذكرت أنه ''يتم حاليا وضع اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك استعدادا لتطبيقه في شهر نوفمبر القادم··''·· وهذا يعني أن تطبيق قانون حماية المستهلك سوف يبدأ بعد حوالي ثلاثة شهور من صدور القانون·· ويعني أيضا أن النصّابين من كبار التجار والموردين كانوا على علم بذلك، لذلك سارعوا إلى استغلال هذه الفترة ومناسبة شهر رمضان، لإخفاء السلع بهدف رفع أسعارها بصورة خيالية، من أجل سرقة الناس بأكبر قدر ممكن من الزيادة قبل تطبيق القانون في نوفمبر القادم!
نرجو من الوزارة أن تتنبه إلى هذه النقطة وهي تراقب ''حرامية السوق''··
عبدالله رشيد