الأحد 29 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

الهند تحتفل بانتصار هازاري على الفساد

الهند تحتفل بانتصار هازاري على الفساد
29 أغسطس 2011 02:22
نيودلهي (رويترز، د ب ا) - احتفل عشرات الآلاف من الهنود أمس بإنهاء الناشط آنا هازاري إضرابه عن الطعام المستمر منذ 13 يوماً، بعد قبول البرلمان طلبه الخاص بتشديد قانون مكافحة الفساد. وأنهى الناشط الهندي (74 عاماً) صيامه علانية وسط فرحة آلاف من أنصاره والذين لوحوا بالأعلام الوطنية في موقع الاحتجاج بمنطقة رامليلا بنيودلهي. وشرب هازاري مشروب جوز هند وعسل قدمته له فتاتان، مستلهماً أسلوب الزعيم الهندي المهاتما غاندي. وقال هازارى، الذي اتبع أسلوب العصيان المدني السلمي وقاد إحدى كبريات المظاهرات المناهضة للحكومة في الهند خلال الأعوام القليلة الماضية: “إنه نصر لشعب الهند”. وأضاف، أمام الحشود التي أخذت تهتف “تعيش الهند” ورددت الأغاني الوطنية، “الحملة خلقت ثقة وإيماناً بأننا سوف نتمكن من بناء هند خالية من الفساد”. وكان هازارى وأنصاره قد رفضوا مشروع قانون لإنشاء هيئة لمكافحة الفساد قدمته الحكومة أمام البرلمان، ووصفوه بأنه غير فعال وطالبوا بهيئة أكثر صرامة. ووافق هازاري على إنهاء الإضراب بعد أن أقر البرلمان في جلسة خاصة أمس الأول ثلاثة من مطالبه من أجل تأسيس لجنة مراقبة قوية لمكافحة الفساد. وتتضمن المطالب إنشاء هيئة لمكافحة الفساد لكل ولاية وميثاق مواطنة لكل إدارة حكومية والمطالبة بأن يخضع جميع المسؤولين الحكوميين لمراقبة الهيئة. ومن المتوقع أن تقوم اللجنة البرلمانية بصياغة نسخة معدلة من القانون. وبعد جلسة خاصة استمرت ثماني ساعات، قال براناب موخيرجي وزير المالية الهندي: “الشعور العام السائد في البرلمان، هو قبول مطالب هازارى”. ولكن لم يجر تصويت متوقع على المطالب. وقال فريق هازارى، لوسائل الإعلام المحلية، إنهم يتوقعون أن يصدق البرلمان على مشروع القانون في غضون شهر. وأضافوا إن الحكومة لم تعرب عن ضيقها من مطلبهم الرئيسي بإخضاع رئيس الوزراء لرقابة الهيئة. واجتذبت حملة هازاري عشرات الآلاف من أبناء الطبقة المتوسطة العاملة في الهند، للاحتجاج على خلفية سيل من فضائح الفساد التي طالت حكومة سينج، ومنها فضيحة تراخيص اتصالات بعدة مليارات من الدولارات. وتجدر الإشارة إلى أن قانون مكافحة الفساد ظل يدور في أروقة البرلمان الهندي عدة عقود، وطرأت عليه الكثير من التعديلات غير أنه لم يحظ بموافقة مجلس الولايات (راجيا سابها) طوال 42 عاماً. وقال هازاري: “إنها لحظة فخر للبلاد توضح أن الحركة الشعبية التي استمرت لمدة 13 يوماً كانت سلمية، وأصبحت مثالاً يحتذى به العالم بأكمله”. وأضاف هازارى، الذي فقد 7,5 كيلوجرام من وزنه “برلمان الشعب أكبر من برلمان دله”. وقد نقل هازارى بعد ذلك للمستشفى في ضواحي دلهي، حيث سيبقى هناك يومين. وأشادت القنوات الإخبارية والصحف بحملة هازارى قائلة إنها تمثل فصلاً جديداً في الهند. وجاء في العنوان الرئيس لصحيفة “صنداى تايمز”: “فاز (آنا) لصالح الشعب”. وكتبت صحيفة هيندوشيان تايمز “ديمقراطية الشعب”. وأحرجت حملة هازاري حكومة رئيس الوزراء مانموهان سينج التي تقف على صفيح ساخن بالفعل لعجزها الواضح عن معالجة قضية الفساد. ويقول المحللون السياسيون، إن الفساد الحكومي المتزايد باطراد قد يكلف حزب المؤتمر الحاكم الكثير، حيث قد يصبح أحد محاور الانتخابات المزمعة العام المقبل في عدد من الولايات المهمة قبيل انتخابات عام 2014 الوطنية في كل أرجاء البلاد. تجدر الإشارة إلى أن الفساد متفش بشكل كبير في الهند ويتغلغل في كل نواحي الحياة اليومية، ابتداء من الرشى الصغيرة المرتبطة بالخدمات الأساسية وحتى فساد الدوائر العليا في المنظومة الحكومية. ورغم مرور ستة عقود على استقلال الهند، وبالرغم من بدء الإصلاحات الاقتصادية عام 1991، لا تزال الهند تعاني تفشي الفساد، وتصنف رقم 87 بين 178 دولة في قائمة منظمة الشفافية الدولية للفساد عام 2010. وارتبطت عدة فضائح بالحكومة منها فضيحة رشوة تشمل منح تراخيص اتصالات أدت إلى اعتقال وزير للاتصالات، وربما أضاعت على الدولة إيرادات تصل إلى 39 مليار دولار، وهو ما أدى إلى أحدث احتجاج لهازاري.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©