الجمعة 15 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

شجرة الغاف بطلة "الخروفة" الشعبية

شجرة الغاف بطلة "الخروفة" الشعبية
8 فبراير 2019 02:40


في بادية الإمارات، نجد الحكاية الخرافية الواحدة أو الخروفة تروى بأكثر من طريقة، تبعاً لاختلاف القبائل واختلاف عاداتها وأماكن وجودها ونظرتها إلى أدق الأمور والتفاصيل، كما نجد أن الشجرة تحتل مكانة رفيعة ومهمة في الحكاية الخرافية التي ترد بصور متعددة في الموروث الشعبي الإماراتي، خصوصاً شجرة الغاف، التي تنتشر بكثرة في الإمارات. وأهمية الشجرة في البادية تتمثل في كونها رمزاً للإنسان، والاستظلال والحماية، وبهذا المفهوم نجد شخصيات الحكايات يحتمون بشجرة الغاف خوفاً من الغريب القادم، أو المكوث في ظلالها فترات زمنية كبيرة، وكأنها منزل لهم، أو نجدهم يجلسون أسفلها ويستظلون بها طلباً للراحة من عناء السفر والترحال أو العودة من غزو، وذلك يبدو في حكايات: «أنا أخو الغزلان»، و»علقة اللؤلؤ» و»المرجان».
وفي المجمل العام نجد أن الضمير الجمعي أضاف إلى هذه الحكايات صورة أسطورية تتناسب مع خرافة الحكايات الشعبية، ونلحظ أن شجرة الغاف في حكايات «علقة اللؤلؤ» و«المرجان» و«لؤلؤ ومرجان»، تتحدث وتحذر والد الفتاة من صعودها لوجود ساحر يحرسها، كما نجد في حكاية «ميّ» أن شجرة هائلة تنبت مكان عظام الأخ المدفونة، ولعل هذا التصور الأسطوري للشجرة ما يبرره في الاعتقادات الوثنية القديمة، حيث كان رمز عبادة الآله «العزى» هو ثلاث شجرات من نوع السمر، وهو نوع منتشر في البادية الإماراتية بكثرة.
من المهم الإشارة في هذا السياق إلى حكاية من الموروث الشعبي الإماراتي وتحمل اسم «أم الدويس»، وتوصف أم الدويس بأنها فتاة بالغة الجمال، أنيقة رشيقة، إحدى رجليها رجل حمار، والأخرى داس، وهناك من يقول إن كلتا رجليها رجلا حمار، وإن يديها (ديسان) أي منجلان، وبالرغم من جمالها الأخاذ وروعة ملامحها، إلا أنها تحمل في وجهها عيني قط، هاتان العينان هما الملمح البارز على أنها من الجن وليست من البشر، وغالباً ما تظهر في القرى والبراري والقفار، وتستظل كثيراً تحت شجر الغاف، ثم تظهر من جديد لإغواء الناس وقتلهم، ولعل ذلك يحيلنا إلى حكاية «أمنا الغولة» التي تحمل نفس صفات أم دويس الشكلية، وكانت تترصد الناس وتقتلهم أو تشوههم، ثم تتوارى تحت شجرة «الخرنوب» التي تتقابل في الوصف مع شجرة الغاف، كما أن قصة «أمنا الغولة» ترد في سياق الحكايات الشعبية في الموروث الشعبي العربي عموما والإماراتي خصوصاً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©