أنت تكون حراً عندما يكون غذاؤك من صناعة تربتك، وتكون قوياً عندما يكون سلاحك من صنع إرادتك. ولكي تكون في هذا العالم مسموعاً ومرئياً، لا بد أن تكون طرقات قدميك قوية، ولا بد لصوتك أن يكون بحجم الغيمة التي تصدر رعدها قبل الهطول على رؤوس الأشجار، وقبل ملامسة أنامل العشب على الأرض.
هكذا بنيت الحضارات، وهكذا سعت الأمم الراقية في تأسيس حضارتها، واستكمال رواية التاريخ، وإنارة الوعي بطاقة إيجابية، حالمة بالسلام متكئة على صخرة الإصرار بأن تكون في العالم راحة في قبضتها تستيقظ أسماع من في قلبه غاية.
هكذا هي اليوم الإمارات، وبمساعٍ حثيثة من القيادة الرشيدة، أصبحت في العالم مركزاً للدائرة، وصار لخطواتها رنين الساعات العملاقة، توقظ من به لغط، ومن على جفنيه غبش، وفي مقلته غشاوة.
هكذا أصبحت الإمارات اليوم في العالم قامة، وقوامة، ومقامة، تحرك رحى الحياة باتجاه وعي لا تغمض له عين، ولا يسبل جفن، ولا يصم أذنين، وعن ضرورة الوجود، وأسباب التقدم نحو غايات، بحجم التضاريس، وأهداف ترتب المعاني، وتؤكد أن الحياة سجادة نحن الذين نلون صوفها بالرونق، ونحن الذين نحوك خيوطها، ونحن الذين نهذب أهداب الشمس، كي تصبح في الوجود عقداً يطوق النحور ببراعة الأذكياء ويهدي للحياة جمال البقاء، وعيش الهانئين، الذين ينهلون من إرادة القوة سلام النفوس ورفعة الرؤوس. ومنذ فجر التأسيس، والقيادة تعمل على بناء جسور المحبة والسلام بمحض إرادة قوية، وعزيمة صلبة، قوامها الوعي بأهمية أن تستمر غيمة الأحلام ممطرة بماء المكرمات، وأهمية أن تكون العلاقة مع الآخر مبنية على أسس الاحترام، والثقة المتبادلة وتكوين أواصر ذات أنامل ناعمة، ورؤى أرهف من أجنحة الطير، وسياسة تدار بذهنية القرارات التي تنهل من إرث الباني المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هذه المسيرة المظفرة، هذه الخطوات الثابتة، هي التي فرضت احترام العالم للإمارات، وهي التي أسست البناء العالي، وخلقت ذاك الوهج في عيون كل من يتطلع لعلاقة صحية مع الإمارات؛ لأننا في هذا البلد تقود قافلتنا الحكمة، وفطنة التعامل مع الآخر، ومن دون لغط، ولا شطط، الأمر الذي يجعل الحياة في دائرة الضوء، ويجعلنا في قلب الدائرة العالمية، متسلحين بالثبات، متآزرين بالثقة، مستمرين في العطاء، البذل هو سمتنا، الجهد الصحيح هو جبلتنا، الانتماء إلى السعادة هو فطرتنا، والوفاء للوجود هو أصل نشأة دولتنا.
فاليوم لا يمر نهار، إلا وتبزغ فيه شمس مشروع، أو احتفال، أو احتفاء، أو معرض، أو مؤتمر، كل ذلك يشير بالبنان بأن الإمارات قطب حيوي لا يمكن تجاوز جياده الواثبة ضبحاً، الذاهبة إلى الحياة بمقومات أدوات النجاح الخارقة، كل ذلك يدل على أننا وقفنا الوقفة الصحيحة، في المكان الصحيح، في الزمن الصحيح. فشكراً، وحباً للرجال النبلاء الذين يلهموننا القوة عند كل مطلع قول يتبعه فعل.