فرق بين أن تمنح إنساناً ما يحتاج إليه اليوم، وأن تعطيه ما يمكنه من صناعة غده. وهذا هو الفارق بين العمل الخيري التقليدي والعمل التنموي المستدام، وهو الفارق ذاته الذي صنعته دولة الإمارات منذ أن وضع الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الإنسان في قلب مشروعها الحضاري، وجعل العطاء قيمة وطنية لا ترتبط بحدود، ولا تقف عند ظرف أو أزمة.
وكما أكد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخير رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، تواصل الإمارات بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ترسيخ مكانتها العالمية موطناً للعمل الإنساني وشريكاً رئيسياً في دعم جهود التنمية والاستجابة للتحديات العالمية.
وفي الذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيس مؤسسة زايد الخير، يمثّل الاحتفاء بالمناسبة فرصة للتأمل في رحلة تحوّلت خلالها المبادرات الإنسانية إلى نموذج مؤسسي متكامل، يجمع بين الرحمة والكفاءة، وبين الاستجابة الفورية والتخطيط للمستقبل.
لقد تغيّر العالم كثيراً خلال العقود الماضية، وتغيرت معه طبيعة التحديات. فلم تعد المجتمعات تبحث فقط عن المساعدات الطارئة، بل عن القدرة على الصمود، وعن أمنها الغذائي، واستدامة مواردها، وفرصها في التنمية. ومن هنا جاءت أهمية التحول الذي تتبناه المؤسسة اليوم، حين انتقلت من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب، ومن تقديم المساعدة إلى تمكين الإنسان، ومن تنفيذ المشاريع إلى بناء منظومات تنموية متكاملة.
أجمل ما في التجربة أنها بقيت وفية لروح الشيخ زايد، حتى وهي تستخدم أحدث أدوات العصر، فوصول أثر المؤسسة إلى أكثر من 180 دولة، وتجاوز قيمة عطائها ملياري درهم، ليس مجرد إنجازاً تعبر عنه الأرقام، ولكنه شهادة بأن الإمارات نجحت في تحويل العمل الإنساني إلى أحد أهم روافد قوتها الناعمة، وإلى لغة عالمية تتحدث بها بثقة واحترام، وتؤكد من خلالها أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بما يُمنح، وإنما بما يبقى من أثر بعد انتهاء المبادرة.
اليوم، تمضي مؤسسة زايد الخير نحو مرحلة أكثر نضجاً وطموحاً، وهي تدرك أن المستقبل لن تصنعه الموارد وحدها، وإنما المعرفة، والشراكات، والابتكار، والاستثمار في الإنسان. وهذا ما أراده الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عندما غرس بذرة الخير قبل عقود، بذرة لم تكن مشروعاً لموسم، وإنما مشروع وطن آمن بأن أعظم استثمار هو الإنسان، وأجمل ما يتركه العطاء ليس ما يصل إلى اليد، بل ما يستقر في الحياة. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.