حَظِي قرار المكتب الوطني للإعلام بإحالة مجموعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى النيابة العامة الاتحادية، نتيجة مخالفتهم معايير المحتوى الإعلامي عبر هذه المنصات، بتفاعل واسع ودعم كبير.
تفاعلٌ ترافقه مطالبات باتخاذ المزيد من الإجراءات الرادعة للتصدي لهذه النوعيات ممن يعتبرون أنفسهم «مؤثرين»، ويُقدَّمون لمجتمعنا على أنهم «قدوات مُلهِمة»، بينما تنطلي أساليبهم على السُّذَّج، وهم ومحتواهم في الحقيقة تجسيدٌ للإفلاس والتفاهة.
وقد انكشفت حقيقة هذه النوعيات، ممن يدّعون أنهم «مؤثرون» أو «فاشنيستا»، في عدد من البلدان، بعد أن اتضح للسلطات أنهم لم يكونوا سوى واجهاتٍ لعمليات غسيل أموال، والاتجار بالمخدرات، والأعضاء البشرية، بل وتمويل التنظيمات الإرهابية.
ينهض المكتب الوطني للإعلام بجهود تنظيمية واستباقية لتنظيم المحتوى، ترجمةً لتوجيهات القيادة الرشيدة، ومحدداتها في بناء الشخصية الإماراتية على المنصات الرقمية.
وتأتي هذه الجهود وفق رؤية أكّد عليها في أكثر من مناسبة معالي الشيخ عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، حيث قال معاليه: «المسؤولية الإعلامية التزام حضاري وأخلاقي، يُترجم قيم دولتنا في الاحترام والتسامح. الكلمة أمانة، وعلى من يحملها أن يجعلها جسراً للتقارب لا أداةً للإساءة».
وأضاف معاليه: «ما نقوم به من إجراءات هو صونٌ للكلمة من الانزلاق إلى الإساءة. نحن مع حريةٍ تحترم الآخر، وتُعلي من شأن الحوار البنّاء، فالكلمة التي تزرع الاحترام تُثمر ثقة، والكلمة التي تتجاوز الأخلاق تُعرّض صاحبها للمساءلة».
الإجراء الذي اتّخذه المكتب الوطني للإعلام بحق هذه الفئة من المخالفين للضوابط لم يأتِ من فراغ، بل سبقته إنذارات، ولفت نظر، ومنح فُرص منذ شهور، لكن البعض أعماه الهوس بتحقيق «التريندات» وزيادة عدد المتابعين، عن جادة الصواب.
وقد أكّد المكتب أن فريق الرصد يعمل على مدار الساعة، لرصد أي تجاوزات بدقة، وتنبيه مستخدمي هذه المنصات إلى مخالفاتهم، ودعوتهم إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين، حتى لا يُعرّضوا أنفسهم للمساءلة القانونية.
وكان المكتب الوطني للإعلام قد أصدر بياناً في مارس الماضي، أكّد فيه أهمية التزام جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الدولة بالقيم والمبادئ التي تعكس سياسات الدولة ونهجها القائم على الاحترام والتسامح والتعايش.
وشدّد البيان على: «أهمية احترام القوانين المعمول بها في الدولة، والتي تهدف إلى الحفاظ على بيئة رقمية آمنة ومتوازنة، تُعزّز مناخ الاحترام المتبادل».


