كبار السن، اليوم وكل الأيام أيامهم، فهم ذاكرة وطن، وهم شجرته الوارفة، هم سحابته الممطرة، هم موجته التي رفعت للشراع تحية، وعلى ظهر السفائن علقت علماً بلونه الزاهي، ومضوا في الخلائق علامات فخر، وذهبوا في الضمير الوطني جملة مؤزرة بأجمل الحكايات وأنبل القصص، هم كبار السن، هم جوهر اللحن، هم أغنية لحنها البحر، وغنت الأشجار جذلى تهيب ببذلهم وجهدهم وسعدهم، وعزائمهم التي حفرت للجيل نبوع العذب عند نجود مستقبل أزهر فأثمر، وأعطى وامتطى صهوات، وسار على السنام يرفع النشيد عالياً.
كبار السن في عيون عشاقهم بريق فرح، وأناقة ماض، ولباقة حاضر، هم هؤلاء الذين منحوا للحياة أجنحة، رفرفت، وصفقت، وكتبت على جدران الحياة بأن للحياة معنى بوجودهم، وأن للوطن شامة، هم الذين رسخوا جمالها، وأن للوطن علامة هم الذين وضعوا ركائزها. كبار السن يفرح بهم الوطن لأنهم زرعوا شجرة الخلد على جبين أجيال، وقالوا هيا نعمل معاً لأجل وطن يخلد بخلود أجياله، ويعمر بعمران قلوب أبنائه، بالحب والصدق، والإخلاص.
كبار السن هم الموّال، والمنوال، هم السؤال، هم الكلمة التي خطت على جبين الوجود، ثم نسجت روايتها التاريخية، ومن كتاب التاريخ يقرأ الجيل، كيف أصبحت الإمارات أيقونة، وكيف وصلت إلى المدى، وكيف حققت ما لا يحققه الغير، فقط لأنها دولة وضعت كبار السن بين الحاجبين، وفي مقلة العين، وما بين هذا وذاك، سكنت عبارة جيلين، كبار وصغار يذهبان باتجاه الأفق محملين برسالة فحواها أننا هنا، في هذا الوطن كأصبعين ليد اليمين يرتفعان احتفاء بالنصر المبين. كنا هنا، واليوم نصل إلى الفضاءات، نستشف رائحة العلو، ونرتشف من عذب الإنجازات ما يدهش، وما يفتح القلوب، زهرات تؤمها فراشات الجمال من كل حدب وصوب.
كبار السن، كبار القدر، كبار الفخر، تعتز بهم دولة العز، وتمضي في الدنى ريانة بسجايا وإرث، كبار السن في لغة الحياة هم ذلك البعد التاريخي الذي أنتج وطناً، وزرع شجرة، وصنع سفينة، ورفع شراعاً، وأيقظ في الوعي أهمية أن يكون الوطن سلسال ذهب، لا نهاية لبريقه.. إنهم الحلم المؤزر بطموحات كأنها الأجنحة في بطن السماء الزرقاء، إنهم الشمس التي مدت أهداب الذهب كي يستنير الوطن بتألقها، ولا مكان للتوقف لدى جيل حلق، وخلق المجد من خطوات حفرت في الرمال الذهبية، رسوم وجد، وجد، ومجد وكد.
كبار السن نحتوا في بياض الموجة ظل سواعد ما استكانت، ولا وهنت، ولا هانت، بل كانت في الحياة أشرعة تلوح للقمر، وتقول ها نحن لك السد، والود، نحن أبناء الصحراء نكتب للتاريخ قصيدة حب، وها هو الحب اليوم يثمر، تزهر أوراقه، وعندما يحتفل الوطن بمن صنعوا، وأبدعوا في صناعة مشاعر، لا تكل حباً للوطن، ولا تمل سعياً، لبناء قبيلة واحدة اسمها الإمارات.


