قرأتُ الخبر الذي نُشر في إحدى الصحف المحلية، يوم الأربعاء، عن مبادرة زراعة 20 ألف شجرة لتعزيز جودة الحياة في دبي ودعم الاستدامة والوعي بالتشجير، التي أطلقتها بلدية دبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ومشاركة عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية، احتفاءً بمرور عشرين عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة الحكومة الاتحادية. جعلتني هذه المبادرة أدرك أن الشجر أجمل كائنات الطبيعة، فثمّة علاقة طبيعية بيولوجية بين البشر والنبات، هكذا أدركتُها من تجربتي الطويلة معها. تعلّمت منها كيف يكتنز الأخضر بالطاقة الكونية وتنسلُّ إلينا، لترفعنا حين نهبط، وتشعّ في كياننا حين نُعتم، وتعلمت منها أيضاً معنى الجمال وسلام النفس واحترام الإنسان وكائنات الطبيعة في تنوعها. تعلمت منها معاني الموت والحياة، والضوء والظلال، وتعاقب الفصول. وتعلمت منها رفض كل قبح ووحشية وجفاف. لا شيء في طبيعة النبات جامد وساكن، كل لحظة هي نماء وتطور وتبدُّل. وغاية الحياة في قانون النبات، هي الحياة، لا الموت، تسقط أوراق النبات في الخريف لا لكي تموت، بل لتخصب الحياة في الجذور، وتجدد شباب الشجرة.
وحين قرأت في المقال أن مؤسسة محمد بن راشد للإسكان أوصت بتنفيذ عمليات الزراعة داخل الفلل والمجمعات السكنية، فرحت جداً، لأن بيتي الكائن في دبي، والذي مُنح لي من قبل المؤسسة نفسها، زرعت فيه بعض الأشجار، لكن بقيت فيه بعض مساحات الأرض لم تزرع. ومن خلال هذه المبادرة التي أطلقتها المؤسسة، سوف يتم توزيع عدد من الشتلات وتقديم الدعم اللازم لضمان زراعتها ورعايتها. فيا لفرحي وبهجتي بهذه المبادرة الخضراء، ولأنني أحب النباتات فلا شيء يبهجني، ويعيد إلى نفسي التوازن والسلام سوى حديثي إليها، والعناية بها، وقراءة كتابها وعلومها، حتى أصبحت أحسها وأسمع نهنهة الماء في الجذور وأنينها حين الظمأ. وحين أدخل أي مكان أتلفت بحثاً عنها، فالمكان الذي لا نبات فيه لا يُعوّل عليه. والمرأة التي لا تحب النباتات، لا تعرف جمال الطبيعة! والرجل الذي لا علاقة له بالنباتات أيضاً، لا يعرف معنى الخصب والجمال. 
وعلاقتي بالنبات علاقة عشق، لا علاقة إعجاب، فالإعجاب شعور عابر، أما العشق فإنه مقيم ومُتجذِّر! فأغلب الناس تُعجب بالنبات وتشتريه بأثمانٍ باهظة، لكنه يموت بعد حين بين يديها، لأن النبات يحتاج إلى الحب ومعانيه، والعناية به، لا إلى الإعجاب فقط!