من العاصمة أبوظبي، من وردة اللوتس، تنهض فكرة الاستدامة عالمياً، لتنثر عطرها فوّاحاً يملأ فضاءات الوعي بتطلعات زاهية، مستلهمة قوّتها من إرادة قائدٍ فذٍّ، فطن، يعرف من أين يبدأ الطريق لتحقيق القواسم المشتركة بين شعوب آمنت بأن التواصل خيط ممدود بين رؤى واضحة وجليّة، وبين طموحات تعانق المدى، ولا يبقى أمام العالم كي يحقق المُبتغى إلا الوصول إلى عاصمة المدّ والمداد والامتداد والمدى، عاصمة الأحلام الزاهية والأفكار التي تلامس غيمة المطر، وتُحاذي نجوم السماء بصفائها وبريقها وجمال طلعتها.
ولا يمكن للاستدامة أن تنجز مشروعها التاريخيّ دون الاستفادة من تجربة دولة نظرت، ففكرت، فعبّرت عن تطلعاتها بالعمل الجاد، والوعي بأهمية أن يتّحد العالم، ويتفق على كلمة سواء دون تفريط بالممكنات كأدوات للنجاح، ووسائل للظفر لتطلعات الشعوب وأمانيها وآمالها، وإذا كان عصر النهضة في أوروبا قد نقل العالم الأوروبي من عصر التحديق في الأرض، فإنّ عصر اليقظة والمنطلق من الإمارات يبدأ في التحليق في فضاءات لا حدود لها، ولا سدود تمنع من الوصول، طالما هناك إرادة قيادة تعلّمت من رؤية الباني المؤسس كيف تبدو الصحراء مصنعاً للإنجازات المدهشة، وكيف تصبح النخلة شهاباً ينطلق من الأرض إلى عنان السماء، وهذا هو سرّ تفوّق الإمارات، وفرادتها الإعجازية المذهلة، هذا هو سَبْر قيادة استطاعت خلال خمسة عقود من الاتحاد أن تتجاوز دولاً لها قرون من المشي على كعوب عالية، ولكنها اليوم، أصبحت تستلهم من تجربة الإمارات، الدروس والمواعظ، والأمثلة في بناء الإنسان وتحقيق أمنياته، فقط لأن القيادة استدلت الطريق من إشارة في الإلهام الربّاني، وجهود مخلصة، وبذل لا يتوقف، وتضحيات من أجل خلق عالم من دون غبار، عالم يرفل بمخمل الحب، وصفاء السريرة، ونقاء التوجه، عالم يقدم التصالح مع النفس قبل الاحتيال على الحقائق، قبل الانتماء إلى أوهام القوة، مع فقدان مقوماتها.
الإمارات، بقيادة رجل التسامح، أصبحت اليوم بوصلة اللقاءات الوثيقة بين القريب والبعيد، الإمارات اليوم منجز تاريخي عملاق، وهذا ما يُعكِّر صفو من ليس لديه سوى الضغينة.
وسوف تظل الإمارات دوماً سنداً للشقيق والصديق، ولن تلتفت إلى الوراء، ولأن عينها دوماً نُصبَ المستقبل. ولأن فؤادها معقود على حب الحياة، والانتماء إلى عالم تسوده المودة، ولطف المعشر، عالم يحتاج إلى قيادات تتجاوز الذات، وتصبو إلى الآخر، بحكم أنه الركيزة في تأسيس كوكب خالٍ من دخان العصبيات، والذوات التي تمشي على عكاز الأوهام، وتتكئ على جريد خاوٍ. عندما نشهد هذه الجموع البشرية التي تتقاطر من كل حدب وصوب، ووجهتها الإمارات، نشعر بالفخر، ونشعر بمكانة عاصمتنا الجميلة في ضمير البشرية، نشعر أن الكبير يظل كبيراً ولا وجهة له غير العالم المحب للسلام والوئام، عالم تسوده سحابة زخّاتها محبّة ووفاء وثراء بمشاعر الودّ للآخر.
هذا هو ترياق الإمارات، هذا هو معجمها السياسي، وهذا هو منجم تفرُّدها، واستثنائية مسيرتها، وسيرها على دروب المجد. هذه هي الإمارات، تمضي قُدُماً في الطريق إلى الشمس، هناك حيث تكمن الحقيقة، وهناك حيث توجد الكلمة الفصل بين الخداع البصرية، وبين الواقع الجميل.


