الإمارات - الكويت.. قلبان في جسد، وهذه هي ثيمة الرواية الإماراتية في توجُّهها نحو العالم عامة، ونحو دول مجلس التعاون الخليجي، إيماناً من القيادة الرشيدة، بأنه ما من هواء رثٍّ يمكن أن يتسرّب إلى الغرفة الخليجية طالما تماسك البناء، وتعانقت الأغصان واشتدّ عود الجسد الواحد.
هذه هي رؤية الخلود في التفكير الإماراتي، وهذه هي الاستدامة في العلاقات تقوّمها الثقة المتبادلة، والثبات على مبادئ حسن التواصل، والتجاوب لمتطلبات المرحلة، لأن ما يربط بين دول المجلس أقوى من كل الهفوات، وأمتن من الجبال، وأعمق من المحيطات، وأجمل من الوردة، وأبهى من حلم الطفولة، وأزهى من أهداب الشمس، علاقات لها جذورها في الأرض، وفروعها في التاريخ، وشموخها في السماء، علاقات دمٍّ تسربّ في الأجساد منذ فجر التاريخ، وحبّ مدّ جسوره في المشاعر، ما يجعل الرياح تسقط أنيابها، وتذوب في حقول الوعي الخضراء، لترتع غزلان المستقبل بعشبها القشيب، وتنعم شعوب المنطقة برخاء علاقات ناضجة حيّة ونابضة، لا تحركها عواصف، ولا تزحزحها عواتٍ لأنها علاقات من نسج أحلام نمت، مزدهرة بأمنيات مثمرة بآمال أوسع من المحيط، وأرفع من النجوم، وأندى من الغيمة.
الكويت في قلب الإمارات، والإمارات في قلب الكويت، تمضيان معاً في تعزيز الأواصر، وترسيخ الثوابت، وردع كلّ ما يُعكّر، وكل ما يزعج، لأن الإيمان بقوة الوحدة الخليجية هو الثابت وما عدا ذلك فهو المتحول، والزائل، والكويت بحكومتها الرشيدة وشعبها المحب، تسكن في الضمير الإماراتي كما هي النخلة في رمال الإمارات، وكما هي الأحلام في تاريخ شعب الإمارات، المبنية على مشاعر الحب لبلد قدّم للعالم ما يسرُّ، ويملأ الوجدان حبوراً.
نتذكر الكويت في حِلِّنا وترحالنا، نتذكرها وهي الدولة التي توجهت إلينا يوم كنا في أمسّ الحاجة لدعم الشقيق لنهضة تعليمية وصحية، واليوم نحن نقف مع الكويت كتفاً بكتف، نذهب إلى العالم بمرآة صافية، كما هي قلوبنا، لا تعرف غير الحب، لا تعرف غير الرد، لا تعرف غير الصدق والمعاملة الحسنى، لأن أخلاق المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، علّمتنا كيف يكون الحب شجرة عامرة بأقمار الحياة المبهجة عندما يُروى بماء المُكرمات.
والإمارات، تفخر بالأشقاء الكويتيين، وبمواقفهم النبيلة تجاه الإمارات، كما أن الكويت، تسعد بعلاقة جمعتها مع دولة العون، والمساندة والتضامن، وتتذكر كيف كانت الإمارات شُعلة النور التي أسهمت في إضاءة شمعة الحرية في دولة واجهت أعصى معضلة يوم صاح المنادي هيا إلى التضامن، هيا إلى إنقاذ الحرائر من بطش الاحتلال.
واليوم تسير الدولتان، نحو أفق القواسم المشتركة، بأمان واطمئنان، لأجل خليج مستقر، عامر بالمحبة، ثري بالمعاني الزكية، غني بمشاعر السعادة.


