في اضطراب موجة العالم، واشتداد رياحها، والأبابيل تجوب فضاءات الكون، تبدو الإمارات في العالم سحابةَ سلام، تغزل قماشتها الناعمة عند خاصرة الوجود، فتمطر السماء، وينبت عشب الوئام، وتصير الأرض مهداً للقواسم المشتركة، والسماء ملاءة حرير، تمنح الإنسان دفء التواصل، تمنحه متعة العيش بلا هدير، ولا زئير، بل يفتح الطير نوافذ التغريد، لأجل عالم مستتبٍّ، متسرّب في الحياة مثل نثّات تغدق الضمائر عذوبة التساقي بحنان يطوّق القلوب ويملأ الوجود عطر الوردة، وجمال الفراشة.
هذه هي الإمارات عندما تستفتي الضمير، يقول لك: نحن في نعيم السلام ننعم، وننتمي لجمال الحياة، نحن في أناقة سياسة تسير على هدي الإرث القديم الذي تركه زايد الخير، طيّب الله ثراه وأسكنه جنات النعيم، وعلى طريقه تمضي القيادة الرشيدة، تمضي باتجاه عالم لا يُكدِّره غضب، ولا يُثبِّطه جشع، عالم يحلم بصباحات تزدهر بشمس السلام، عالم يحلم بسحابة الوئام، عالم متحرّر من الضغينة، ومشاعر الغيّ والطغيان.
تذهب الإمارات إلى العالم، بوردة السلام، تذهب بأحلام الطير، وسَبْر الشجرة، تذهب واليقين أن السلام في العالم جوهر التطور، ومحور الحفاظ على مستقبل الأجيال، ولا قوة غير قوة السلام تحفظ المآثر، وتحمي المصائر، وتحمَّل البشر مسؤولية العناية بأحلام الصغار، وتنقيتها من كوابيس الحروب العبثية، وصراعات داحس والغبراء.
الإمارات وضعت لنفسها طريقاً، محوط بالثقة، وبأنه ما من قوة غير قوة الوعي بأهمية أن يكون العالم خيمة واحدة، سقفها الحب، وأرضها الدفء، ومحيطها فضاءات لا يشوبها غبار. الإمارات تحتمي دوماً بقيادة رشيدة، لخطواتها نحو الآخر، صورة الإنسان المتصالح مع نفسه، المتواصل مع الآخر، بنفس مطمئنة، راضية مرضية، لا تُعيقها كوابيس ليالٍ محتدمة بغيرة، وحسد، ولا تُربكها نوايا مفعمة بمدركات السوء.
الإمارات تمضي بقافلة الأحلام الزاهية، ولا تتوقف الجياد طالما في القلب نبضة حب، وسبر ثقة بالنفس. الإمارات اليوم في حضرة العالم تسمو بهامتها عند محور الدائرة، والعالم ينظر، ويقتدي، ويحذو، ويضع المثال الإماراتي نُصْبَ العين، وفي لُبّ القلب. الإمارات في عيون العالم مرآة صافية، تظهر فيها صورة القيم العالية، صافية كعيون الطير، طاهرة كسيرة الأنبياء، نقية كأحلام الطفولة، بارزة مثل النجمة في السماء، مثل الموجة وهي تعلو سطح البحر، مثل النعيم وهو يفيض من بساتين الفرح، والقافلة تمضي، وتصعد تلال الصحراء العالمية، بإرادة قيادة رسالتها في العالم أن يكون العالم سجادةَ حرير، لونها كوجه الشمس، وملمسها كجناح الفراشة، ولا حاجة للعالم لمصابيح تُبرز الكلمة الفصل، طالما في الوجود تبرز صورة دولة أوجدها القدير العليم كي تكون في العالم مصباحاً منيراً، وتكون في الأزمات، مفتاح سماء مبهرة في التسامح.


