الأربعاء 28 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الأسرة مرتكز الهوية الوطنية ونقطة انطلاق التنمية

سناء سهيل ومغير الخييلي وخليفة الخييلي وسلطان النيادي وضاحي خلفان وسلطان النعيمي وسلامة العميمي وكبار الحضور (الصور من المصدر)
28 يناير 2026 02:00

طه حسيب (أبوظبي)

نظّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس، بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الأسرة، الملتقى السنوي الثالث لـ«مفكرو الإمارات»، تحت عنوان «الأسرة الإماراتية: قيم وطنية وتحولات عصرية»، وذلك بمناسبة «عام الأسرة»، وشهد الملتقى الذي انعقد بالشراكة مع وزارة الأسرة والهيئة الاتحادية للشباب، جلسات ثرية. حضر الملتقى، الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، ومعالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، ومعالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أمين عام مؤسسة إرث زايد الإنساني، ومعالي الدكتور سلطان النيادي، وزير دولة للشباب، ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، وكبار المسؤولين، وكوكبة من الخبراء والباحثين. 
ومشروع «مفكرو الإمارات» انطلق في يناير 2022 من قبل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بهدف دعم المفكرين والباحثين الإماراتيين، وإبراز دورهم المجتمعي، ليشكل منصة لإسهاماتهم الفكرية، وينظم المركز فعالية ملتقى «مفكرو الإمارات» سنوياً، كمساحة لالتقاء العقول الإماراتية، يتم فيها تبادل الآراء والأفكار، بما يسهم في تقديم مرئيات تدعم صناع القرار.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن ملتقى «مفكرو الإمارات» ينعقد بنسخته الثالثة تحت شعار «الأسرة الإماراتية: قيمٌ وطنية وتحولاتٌ عصرية»، بالشراكة مع وزارة الأسرة، استناداً إلى توجيهات القيادة الرشيدة بأن يكون تمكين الأسرة أولوية وطنية، ومسؤولية اجتماعية مشتركة.  وأشار النعيمي إلى أن جلسات الملتقى تناقش قضايا الاستقرار الأسري والأنماط السلوكية المالية للإماراتيين والمرونة الأسرية، ودور الأسرة في تعزيز الهوية الوطنية، واصفاً الملتقى بأنه يندرج ضمن «خط الدفاع الفكري» الذي يناقش ما يهم الوطن ويقدم مقترحات.
وتحت عنوان «نحو أسرة مستقرة مزدهرة»، انطلقت أولى جلسات الملتقى بمشاركة معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، وأدارت الجلسة د. ابتسام الطنيجي، مستشار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية للشؤون الاستراتيجية، وأكدت سهيل أن «عام الأسرة» الذي يأتي تحت شعار «النماء والانتماء» ينطلق من قناعة مفادها بأن الأسرة هي نقطة الانطلاق في بناء الإنسان، وتعزيز تماسك المجتمع، واللبنة الأولى في نهج الإمارات المتمحور حول الإنسان كأساس للتنمية. وأكدت أهمية الاستقرار الأسري في التحصيل الدراسي لدى الطلاب، ومنع التسرب الدراسي، وعلى المدى البعيد يعزز الاستقرار الأسري الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدة أن الاستقرار الأسري شأن استراتيجي وليس مجرد مسألة اجتماعية، ما يتطلب الانتقال من مبادرات متفرقة إلى أخرى متكاملة متسلسلة مرتبطة بدورة حياة الأسرة، ويتم الوصول إليها من نافذة واحدة تغطي جميع الفئات العمرية.
وعن السياسات التي تراعي ظروف الأسرة عبر التوفيق بين الأسرة والعمل، أوضحت معالي وزيرة الأسرة أن «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة» صدرت في نوفمبر 2025 لإزالة العوائق الاقتصادية والزمنية، وتوسيع خيارات التوفيق بين العمل والأسرة، من أجل ظروف عمل مناسبة للوالدين. 

قيم زايد
وفي «برزة فكر» بعنوان «الأسرة هوية متجذرة وبيئة مترابطة»، وأدارها الإعلامي جمال الملا، أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضرورة تحديد أهداف واضحة للأسرة الإماراتية ضمن خطة ذات مدخلات ومخرجات قابلة للقياس، تُوزّع على البيوت، وتوجّه الجهود لغرس القيم، وبناء هوية متجذِّرة تُهيّئ الأبناء للمستقبل، عبر قيم الولاء والوفاء والإخلاص وصلة الرحم. وحذَّر من التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية التمسك بقيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والقائمة على التسامح.
وفي جلسة أدارها د. سلطان النعيمي، بعنوان «دور الأسرة في تنمية وازدهار الوطن»، أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أمين عام مؤسسة إرث زايد الإنساني، أن الأسرة نواة المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع، مشيراً إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالأسرة، حيث تم تدشين وزارة للأسرة عام 2025، وفي أبوظبي تم إطلاق «استراتيجية جودة حياة الأسرة» في عام 2023، وتم إطلاق مبادرة «مديم»، ونوّه إلى أن المجتمع يشيخ من خلال (الفئة العمرية ما فوق الـ60 عاماً). وأشار إلى زيادة الأعراس بنسبة 16 في المئة خلال سنة واحدة، متجاوزةً المستهدف من مبادرة مديم الرامية إلى زيادة الأعراس بنسبة 5 في المائة خلال 5 سنوات، وأشار إلى أن متوسط عمر الزواج أصبح 27 عاماً بعدما كان 29.3 عام.

المرونة الأسرية
وتحت عنوان «المرونة الأسرية: استراتيجيات وتدخلات»، تضمن الملتقى جلسة شارك فيها د. حمد الغافري، رئيس الجمعية الدولية لطب الإدمان، وشيخة المنصوري، مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالإنابة، ود. ليلى الهياس، المدير التنفيذي لقطاع الرعاية الأسرية والطفل بدائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، ود. فواغي النقبي، مدير إدارة نماذج الرعاية الصحية بدائرة الصحة في أبوظبي، وأدارها د. سعد اليعاقيب، مدير إدارة الدراسات الإماراتية واستطلاعات الرأي بالمركز. واستنتج المشاركون أن المرونة المالية تعني قدرة الأسرة على التكيف مع الظروف والمشكلات بطريقة إيجابية، وينبغي أن تتعزز قدرة الأسرة على مواجهة التحديات المتداخلة والمتعددة كالتحديات الاقتصادية والنفسية والتحديات الخارجية المتمثلة في الانفتاح الثقافي وضعف التواصل الأسري، وأشارت الجلسة إلى أن 95 في المائة من أسباب الإدمان مرتبطة بالمشاكل الأسرية، وأن هناك عوامل تعزز المرونة الأسرية، أهمها منظومة القيم المستمدة من الدين الإسلامي والقيم الروحية التي توفر ما يسمى بـ«الأمان العاطفي».

ركيزة أساسية لمجتمع آمن
شاركت شرطة أبوظبي في فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى «مفكرو الإمارات»، وأكد العقيد سيف علي الجابري، مدير إدارة الشرطة المجتمعية بالإنابة، أن المشاركة تأتي تجسيداً للالتزام بدعم الأسرة الإماراتية، وتعزيز الترابط الأسري بوصفه ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك وآمن.
وشاركت الملازم أول مريم سالم الشامسي، ضابط تحقيق جنائي بشرطة أبوظبي، في جلسة حوارية بعنوان «فراغات في بيوتنا: تصورات الشباب لتعزيز التواصل بين الأجيال»، مستعرضةً الأسباب السلوكية والتقنية التي أسهمت في تحول بعض المساحات المنزلية إلى فراغات غير مستثمرة، وأكدت أهمية إعادة توظيف هذه الفراغات وتحويلها إلى مساحات تواصل إنساني تعزز الترابط الأسري، وتسهم في تحسين جودة العلاقات داخل المنزل، ودعم الصحة النفسية، وبناء ذاكرة مشتركة بين الأجيال.

هاكثون الأسرة

 بشراكة استراتيجية مع المؤسسة الاتحادية للشباب، تضمن الملتقى «هاكثون الأسرة» للمرة الأولى، كمساحة تفاعلية تقدم حلولاً ومبادرات قابلة للتطوير، وضم الهاكاثون 6 تحديات، تعمل عليها 6 فرق شبابية. وقدمت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، كلمة رئيسية أكدت خلالها أن الأسرة أشبه بنظام تشغيل للمجتمع، محذرة مما وصفته بـفيروسات تصيب الأسرة، من بينها: الانشغال، المقارنة، الاستعجال، غياب الحوار. وبالقياس مع أنظمة تشغيل «الأجهزة الإلكترونية»، فإن الأسرة كنظام تشغيل تحتاج إلى تحديث سنوي، وطرحت على الحضور تساؤلاً عن ما هو التحديث الذي يرونه ضرورياً لنظام التشغيل، مؤكدة ضرورة الاستجابة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث دعا بمناسبة إطلاق مبادرة «عام الأسرة» إلى أن «تمكين الأسرة أولوية وطنية ومسؤولية اجتماعية مشتركة، والاستثمار فيها استثمار في مستقبل الإمارات واستدامة نهضتها».

السلوك المالي والاستقرار الأسري

وفي جلسة «الأنماط السلوكية المالية للإماراتيين وتأثيرها على الاستقرار الأسري»، التي شارك خلالها مروان أحمد لطفي، المدير العام لشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، ود. كريمة المزروعي، مستشار مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وأدارتها آمنة الكتبي، رئيسة قسم الدراسات الاقتصادية بالمركز، استنتج مروان لطفي أن نماذج «اشترِ الآن، وادفع لاحقاً»، أدت إلى توسُّع غير مسبوق في الالتزامات المالية، إذ تضع على عاتق الفرد الواحد التزامات صغيرة متراكمة، ما يستدعي توعية الشباب والأبناء بمخاطر سهولة الاستدانة الرقمية. ويرى لطفي أن تجارب دول، مثل سنغافورة والدنمارك، تظهر نجاحاً في إدماج الوعي المالي بالمناهج منذ سن باكرة، وتجاوُز نسب الوعي 75 في المئة، ما يبرز أهمية تبني نماذج تعليمية مماثلة محليّاً. واستنتجت كريمة المزروعي ضرورة تنمية الوعي المالي العمل مع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، لتطوير محتوى مبسّط يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، بعيداً عن المفاهيم المعقدة مثل الميزانيات والتمويل، وأشارت إلى أن أنماط إنفاق المواطنين والمقيمين الذين يعيشون في دولة الإمارات متقاربة إلى حدٍّ كبير، وجميعها توحي بأن القرارات المالية تُبنى في الأغلب على دوافع عاطفية واجتماعية أكثر من كونها قرارات اقتصادية. 
وأوضحت المزروعي أن دراسات اجتماعية تؤكد أن النزاعات المالية تُعد السبب الأول للتفكك الأسري وطلبات الطلاق، إذ يحوِّل سوء إدارة المال العلاقة الأسرية من شراكة مطمئنة إلى علاقة محاسبة وصراع دائم.

الشيخوخة والاقتصاد الفضي

وخلال جلسة بمنصة «مختبر مفكري الإمارات» بعنوان: الشيخوخة والاقتصاد الفضي: من التحدي إلى الفرص، أكدت الأستاذة الدكتورة هدى الخزيمي، مستشار في العلوم المتقدمة والاقتصاد والاستثمار، نائب العميد المشارك لترجمة الأبحاث والابتكار في جامعة نيويورك أبوظبي، أن مفهوم الاقتصاد الفضي يُشير إلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالفئة العمرية من 55 عاماً فما فوق، وهي فئة سريعة النمو، ولها دور متزايد في تحريك رؤوس الأموال عالمياً، وأن دولة الإمارات تطمح إلى استقطاب 10–20 في المئة من مدخول الاقتصاد الفضي العالمي عبر سياسات جاذبة تستهدف حركة رؤوس الأموال، والفئات ذات الثروات العالية.
وفي الجلسة ذاتها، أكد اللواء الدكتور علي سنكل، المستشار الصحي لشرطة دبي، أن نموذج نادي «ذخر» بُني على ثلاث ركائز: الإدراك الذهني، والاتزان النفسي، والصحة الجسدية، مع تعزيز التواصل داخل الأسرة والمجتمع، والخروج من مفهوم العمر الرقمي إلى العمر البيولوجي. واستنتج أن الغاية تبقى واحدة، وهي كرامة الإنسان وجودة حياته. وتظل قيم الشيخ زايد حاضرة في وجدان المجتمع، تتجدد في تطبيقها بما ينسجم مع متطلبات الحاضر والمستقبل، وترسخ التعايش والتكاتف والأمن.

تعزير الهوية الوطنية 
وعن «دور الأسرة في تعزيز الهوية الوطنية وغرس قيمها»، أدار د. علي حصين الأحبابي جلسة شارك فيها د. علي الغفلي، وكيل كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وشذى الملا، الوكيل المساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون في وزارة الثقافة، ود. غوية النيادي، نائب رئيس أول الهوية الوطنية وجودة الحياة والمسؤولية المجتمعية بشركة أدنوك، ود. بديعة الهاشمي، أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة. واستنتج المشاركون أن الأسرة مؤسسة اجتماعية ثقافية تعمل على تأسيس عناصر الهوية الوطنية لدى الفرد، ودعوا إلى ضرورة تدشين مكتبة وطنية في كل بيت لسرد سيرة الرموز الوطنية وتاريخ الوطن وجغرافيته، واستثمار المناسبات الوطنية والدينية لنقل الموروث الثقافي للأجيال الصاعدة.

«صوت الشباب»
استنتج حمد العوضي، مدير إدارة تصميم البرامج والسياسات في وزارة الأسرة، خلال جلسة بمنصة «بصوت الشباب» بعنوان: «الأسرة في أولويات الشباب الإماراتي: ما الذي تغير؟ وماذا نحتاج اليوم؟»، أن قرار الزواج أصبح قراراً يحتاج إلى الإيمان بالأسرة وبنائها ونموها، وعلينا تحفيز الشباب إلى المبادرة بالزواج من حيث هو فكرة أصيلة وواعية تعزز المجتمع. وأضاف أن الإعلام يكرم اليوم الأم العاملة، وينسى غير العاملة؛ لذلك علينا أن نكرم ونشجع الأم غير العاملة، ونحترم قرارها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©