هالة الخياط (أبوظبي)
شهدت أعمال الدورة الثانية من منتدى النساء البرلمانيات لبرلمان البحر الأبيض المتوسط نقاشات معمقة حول تمكين المرأة، وتعزيز المشاركة البرلمانية والسياسية، واستعراض نماذج وتجارب وطنية ترتكز على حماية التماسك الأسري، وترسيخ قيم العدالة والشمول الاجتماعي.
ويستضيف المجلس الوطني الاتحادي أعمال الدورة الثانية من المنتدى، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وبحضور معالي صقر غباش، رئيس المجلس، وعدد من رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية وممثلي منظمات إقليمية ودولية، وبمشاركة قرابة 200 مشارك من دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأورو- متوسطية.
وتركزت جلسات المنتدى، أمس، على دور المرأة في صياغة السياسات العامة، وتعزيز حقوقها بوصفها جزءاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وفتح آفاق أوسع أمام مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما ينسجم مع التحولات الديمقراطية والتنموية في المنطقة. كما سلط المشاركون الضوء على تكامل تمكين المرأة مع استقرار الأسرة والتنمية المستدامة، وضرورة تعزيز التعاون البرلماني الإقليمي لمواجهة تحديات مشتركة تتعلق بالمساواة والعدالة والفرص، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مجتمعات المستقبل لا يمكن أن تزدهر دون مشاركة نسائية فاعلة، ومؤسسات تشريعية أكثر تمثيلاً وشمولاً.
ويعقد المنتدى تحت عنوان: «تمكين المرأة من أجل مجتمعات متماسكة وشاملة: من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط».
وشدد معالي صقر غباش، في كلمته الافتتاحية، على أن انعقاد المنتدى في أبوظبي يحمل دلالات تتجاوز الطابع التنظيمي لتلامس رؤية دولة الإمارات للمرأة، بوصفها أساس التماسك الأسري، وعنصراً فاعلاً في بناء المستقبل المستدام، مؤكداً أن اتساع المشاركة من الخليج إلى المتوسط يعكس وعياً راسخاً بأن تمكين المرأة أصبح مدخلاً استراتيجياً لإعادة صياغة مفهوم الأمن الاجتماعي والتنمية الشاملة.
وأشاد معاليه بالرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، معتبراً أن حضور المنتدى في «عام الأسرة» الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يمنح الحدث رمزية خاصة تعيد الاعتبار لدور الأسرة في بناء المجتمعات واستدامتها.
وأكد معاليه أن التجربة الإماراتية تبنّت منهجية بنيوية متكاملة لتمكين المرأة استندت إلى منظومة تشريعية واستراتيجيات وطنية واستثمار طويل الأمد في التعليم وبناء القدرات، ما أثمر حضوراً فاعلاً للمرأة في صنع القرار وفي المجلس الوطني الاتحادي بنسب تمثيل متساوية، وفي السلك الدبلوماسي والقضاء والاقتصاد والتكنولوجيا.
ورحبت مريم ماجد بن ثنيه، النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، ورئيسة منتدى النساء البرلمانيات، بالمشاركين، مؤكدة أن المنتدى يشكل منصة عمل برلماني لإنتاج رؤى وسياسات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد فعالية بروتوكولية.
وأوضحت أن دورة المنتدى الحالية تركز على ملفات رئيسية، تشمل، التمكين الاجتماعي والاقتصادي، والمساواة في الوصول إلى التعليم والصحة والعدالة البيئية، ودور المرأة في مكافحة الإرهاب والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
بدورها، أكدت منى غانم المرّي، نائب رئيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، أن تمكين المرأة في الإمارات ليس ملفاً يدار، بل نهج دولة يُبنى، مشيرة إلى أن التقدم يتحقق حين تعامل المرأة باعتبارها جزءاً من تصميم المستقبل. واستعرضت مؤشرات إماراتية أبرزها: 66% من موظفي الحكومة نساء، و30% في مواقع قيادية، و56% من خريجي التخصصات المستقبلية في الجامعات، وأكثر من 25 ألف سيدة أعمال بإجمالي مشاريع تتجاوز 60 مليار درهم.
من جانبها، أكدت حصة عبد الرحمن تهلك، الوكيل المساعد لقطاع التنمية الاجتماعية بوزارة الأسرة، أن تمكين المرأة واستقرار الأسرة، مساران متكاملان، وأن السياسات الوطنية تتجه نحو حماية التوازن الأسري.
من جهته، أعرب معالي جوليو تشينتيميرو، رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط عن تقديره لدولة الإمارات على استضافتها هذا المنتدى، مؤكداً التزام الجمعية بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
تثمين دولي
استقطب المنتدى إشادة واسعة بدور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ودور دولة الإمارات في ترسيخ المساواة، وتمكين المرأة باعتباره خياراً تنموياً وأولوية وطنية، وفي قدرتها على تحويل التمكين من شعارات إلى منظومات تشريعية وتنفيذية قابلة للقياس.
ويواصل المنتدى جلساته اليوم، متناولاً حوارات رفيعة المستوى ومداخلات برلمانية وفنية تستشرف آفاق التعاون الإقليمي والدولي في التمكين وبناء مجتمعات متماسكة وشاملة.