السؤال قبل جواب بالنفي أو التأكيد، يبدو غريباً، ووجه الغرابة أن يكون «الذكاء الاصطناعي» ضالعاً في قرار يتخذه فريق من أجل الانفصال، بأي صيغة تريدون عن مدربه، ليس القصد أن إدارة النادي يمكن أن تلجأ للذكاء الاصطناعي، لتنجز افتحاصاً كاملاً لطريقة اشتغال المدرب ومضمون فكره التكتيكي وحتى منظومته الفنية، ولكن المراد في كل هذا أن الاستعمال المفرط للذكاء الاصطناعي يمكن أن يهوي بمدرب إلى قعر سحيق، لا يكاد يصل فيه إلى نقطة ضوء، حتى يكون صكُّ الاستقالة قد جرى تحريره.
بعد تجارب خاضها مع المنتخب الإسباني ومع نادي موناكو الفرنسي، وجد المدرب الإسباني روبرت مورينو نفسه في قلب اتهامات تتعلق باستخدام مفرط للذكاء الاصطناعي خلال فترة تدريبه لأحد الأندية الروسية. المدرب البالغ من العمر 48 عاماً استهدفته انتقادات لاذعة من أندريه أورلوف، المدير العام السابق لنادي إف كي سوتشي.
والتهمة التي وجّهها أورلوف مورينو، للمدرب الإسباني، أن الأخير بالغ كثيراً في الاعتماد على «الذكاء الاصطناعي» عند إعداد التشكيلات، وتنظيم المعسكرات، وبرمجة الحصص التدريبية، بل وحتى عند تدبير ملف الانتدابات، واستشهد في ذلك بمثالين بارزين: التخطيط السيئ لرحلة إلى مدينة خاباروفسك، حرمت اللاعبين من النوم لمدة 28 ساعة كاملة، إضافة إلى التعاقد مع المهاجم الكازاخي أرتور شوشيناشيف، الذي تَبيّن لاحقاً أنه صفقة فاشلة. وأصر أورلوف، على أن «الذكاء الاصطناعي» أصبح يمثِّل لمورينو، أحد أهم أدوات الاشتغال، وفي ذلك لا يحتاج فعلاً إلى معاونين ينجزون المهام الموكولة إليهم.
ولم يَطُل سكوت المدرب الإسباني على هذا القصف المعلن، إذ قدّم المدرب المقال لصحيفة «أس» الإسبانية، روايته للأحداث. إذ اعتبر أن كل ما قيل عنه غير صحيح، نافياً أن يكون رحيله مرتبطاً بهذه الاتهامات. وأن لجوءه في بعض المناسبات للذكاء الاصطناعي، كان بغرض الترجمة من الروسية إلى الإسبانية، بالنظر إلى أن لغة التواصل مع اللاعبين والمسؤولين والإعلاميين الروس، لا يستطيع إتقانها، بالسرعة والدقة الضروريتين، فكان اللجوء الطبيعي لهذه الآلية، لتسهيل عملية نقل الأفكار الفنية من الإسبانية إلى الروسية.
في حقبة زمنية غير بعيدة عنا، أحدثت تكنولوجيا الاتصال طفرة عملاقة في عمل المدربين، عند بنائهم لمنظومات اللعب وأساليب التحضير البدني والذهني للاعبين، وما إلى ذلك من وسائل محدثة في تجويد الجوانب المهارية، وفي حقبة زمنية نتقدم نحوها بخطوات متسارعة، سيكون للذكاء الاصطناعي دور وأي دور في جعل الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص أكثر جذباً وجاذبية وتطابقاً مع المتخيل الجماعي، لكن مع ذلك لا شيء يقول إن الذكاء الاصطناعي سينوب عن العقل الإنساني في صناعة الإبداع.


