مر أسبوع الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للاحتفاء في جميع الإمارات بالعلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة في صيغة عنوان رائع: (الإمارات والكويت.. إخوة للأبد)، احتفاء يبرز العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين في مختلف جوانب الحياة والانطلاق إلى آفاق جديدة لتعزيز الروابط الأخوية بين الدولتين والشعبين.
وحين شاهدت الفعاليات المتنوعة في جميع إمارات الدولة خفق قلبي بالفرح والشوق للكويت الرائعة، وانتعشت خلايا ذاكرتي، فقد كنت منذ سنوات بعيدة اشتري المجلدات الدورية والإصدارات غير الدورية التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت. فمن المجلدات التي ما زالت تحتضنها مكتبتي: مجلدات الفنون، وعالم الفكر، وعالم المعرفة، والثقافة العالمية، والإبداعات العالمية، أما عن الإصدارات غير الدورية فمنها: متحف الكويت الوطني، وملحمة القرين الخالدة، إسهامات الكويت في الثقافة العربية، ومهرجان الكويت المسرحي السابع...إلخ. ومن الإصدارات التي شكلت بنية ثقافتي في العلوم والآداب والمعرفة المتعددة في شمولها منذ كنت صبية، وبين يدي الآن مجلد عالم الفكر الذي يختص بالعمارة، والذي أسهم في معرفتي بفن العمارة حين بدأت في بناء بيتي في ضاحية المرقاب في الشارقة. والمجلد الذي لا أكف عن قراءته هو المجلد الخامس للقضايا البيولوجية الذي كان يصدر عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وعنوانه (النباتات)، وبسبب شغفي بالزراعة تعلمت منه خصائص النباتات وتكوينها وتكيّفها مع البيئة ودورة حياتها وتكاثرها وسعيها للضوء والماء، وكيف تتوالد وتزهر وتثمر. كل هذا وأكثر منه في العلوم البشرية تعلمته من هذه المجلدات التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، فكان بالنسبة لنا منارة للإبداع والثقافة، ولم أعثر على ما يشبهها في بعض الدول، لكن ذاكرتي نبهتني إلى أن أتذكر أمسيتي الشعرية التي دعيت إليها في الكويت احتفاءً بالشعراء والمبدعين، ولكن أجمل ما أسعدني في تلك الأمسية هو الروائية الكويتية المبدعة ليلى العثمان التي قدمتني بقول افتتاحي يفيض بالتقدير والتبجيل والإعجاب وفيض المحبة. حيث بدأت تقديمها لي بكلام رائع: «مساء الخير، مساء الشعر، مساء الحب.. أي تلك البلاد بلادي، وأي الشواطئ لي، وأي رياح تسوق خطاي إليها.. هكذا تتساءل حمدة خميس في ديوانها أضداد، ولها أقول: كل البلاد بلادك، وكل القلوب شواهد لك.. فأهلاً بك شاعرة كبيرة وصديقة أكبر». ثم استمرت في ذكر سيرتي وعناوين دواويني الشعرية التي صدرت لي في ذلك الزمن. وهكذا يا كويت الحبيبة اشتاق إليك!


