مرّ شهر رمضان المبارك حافلاً بالخير والصوم والغفران والزكاة، ونحن اليوم نحتفي بعيد الفطر المبارك الذي كنا نلتقي فيه ونحتفي ونحتضن الأقرباء ونقبّل الأبناء والأحفاد، ونزهو و«نزغرد» ونغنّي فرحاً وابتهاجاً بهذه الأيام الفضيلة. لكنّما هذا العيد الذي يزهو به الناس فرحاً وابتهاجاً لم يحظَ سابقاً بمثل هذه الرسالة الجليلة التي قرأتها على هاتفي الجوال، من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «إلى أبناء الإمارات وكل مَنْ يعتبر الإمارات وطناً، كل عام وأنتم بخير، في هذه الأيام المباركة يجمعنا التكاتف وروح الأسرة الواحدة، ويستمد وطننا قوّته من تفاني مَنْ يقومون على حمايته، وروح التضامن بين أبنائه، ونسأل الله تعالى أن يحفظ الإمارات ويملأ بيوتكم تفاؤلاً وطمأنينة».
وجدتُ نفسي بين فضاءات الفرح حين قرأت قول سموّه الذي يهدف إلى طمأنة كل إنسان على أرض الإمارات، هذا المحور الجوهري الخلّاق والمؤشر الثاقب لحقيقة تطور المجتمعات، ومَنْ يقود مسيرة البشرية دائماً إلى الأمام، حكمة سيدي «بو خالد»، أصبحت محور الاحتفاء والرعاية والعناية بالإمارات، وكل إنسان على أرضها. فثمة أشكال عديدة لهذا الاحتفاء بكل المشاريع التنموية، والأهم من ذلك هو جعل الإنسان يشعر بالسعادة أينما كان، وفي كل مجالات الحياة، سواء كانت اقتصادية أو العمرانية أو الأمنية، بالإضافة إلى احتياجاته المادية والطبية.
ورغم أن عيد الفطر المبارك قد أشرق، لكنني لم أعُدْ ألتقي مع أحبائي إلا على شاشة الموبايل! نبثّ أشواقنا ونرسل تهانينا وتبريكاتنا، فكيف يكتسب العيد فرحته وأحبائي ليسوا بقربي، لكن حين ينسى الأقرباء زيارتي في عيد الفطر، هذا كما في كل عيد، أعذرهم، فطقس المشاغل وتعدّد أشكال المواقع الاجتماعية وغاياتها التي تبثّ على الموبايل يُحيل دون حضورنا المباشر بيننا وبين مَنْ نحبهم.
فهل عرفتم يا أحبائي لماذا افترقنا منذ أن غزت التكنولوجيا حياتنا؟ وكم صار البُعد بيني وبينكم أطول من قُربنا؟ لكن مهما بلغنا من المحبة عمقاً وغبطة، يظل الشوق إلى لقياكم ينبض بكل خفقة في قلبي حين تتدفق الذاكرة بذكريات الماضي، والزمن الجميل!


