يا خليج، يا ريحة هلي يا نفح الأريج، أشتاق إلى بحرك، أشتاق إلى محارة البحر، وملح السواعد التي مدت للمدى أشرعة، ومدت مواويل الليل تحت ضوء القمر، ومدت أغنيات بوحها بوح الهوى، والساريات على ظهر موجة، عزفن قيثارة الحنين، إلى برٍّ مداه عريش، سقفه خيمة، وامرأة من تلك الرمال الندية، نادت يا بحر، يا خليج كم لي في الهوى أشواق، ولي في العناق توق وريق، ما جفت شفاه، ولا نضب العهد، والمد يا خليج، امتداد مهجة، وأحلام تقرئك السلام، والوئام. 
أسرجت يا خليج صهوة، وصبوة، ترقى إلى السماء تلاحق نجمة، كم شدت شراع الليل، وكم مدت للوغى شرارة، تكوي جباه الوغد، تحمله على كفوف الرجال الأوفياء، وترمي حثالته في البحر، ترمي نذالته في الجهر، ترميه وترمي كذبه والغدر، هذه فضيلة أمة آمنت بالحب وبالحب تنمو عناقيدها، وتنمو سدرة الحب ريانة بالهوى، والهوى أشواق لهذا البحر، خليج عانق الريح عندما كانت جباه الغدر معقوفة على كسرة وخبز، وبعض نوايا مخذولة، وبعض زوايا في الضمير حالكة، وبعض رزايا شيدت في القلوب خيوط عناكب، ما مر في التاريخ أن يشدو غراب، ولا غنت بومة، ولا حنت ليوث، فالفجر يبزغ، والخليج شراعه، ما هم البحر بعض هرطقات، وبعض شوارد، وبعض علوج مروا على التاريخ عبيد النار، وعبادها ساروا على وهج الخليج حفاة، ورعاة، ونفحة التاريخ لم تمنحهم عطراً، ولا زهراً، وإنما الغافون على مهد الأكاذيب، ما صحوا، وما رأت لهم الدنيا سوى ضرب على الصدور، ونواح أرامل، فإن كذبوا، وإن زوروا، فالبحر يغسل موجه من ذنب الذين مادوا، وتمادوا في العويل، نفاقاً وانشقاقاً، وتوقاً إلى الكذب، تواقاً إلى الحنث. 
ولكن الخليج، من نهل غيمة، شربت موجته، ومن ملح ساعد، ملح البحر قواربه، وللتاريخ سجل بين سطوره دمعة امرأة من هذا البحر، من هذا القص والشعر، ومن بدء التاريخ من فجره، مرت على رمل الخليج أنفاس، ومرت نفوس، هواها بلل الجفون، والمرود خيوط المساء، والكحل ملح، والغابات كدح وصدح، والأمنيات، بألا تسطو يد الغدر على خليج لم يزل دمه من وهج الصحراء، وماؤه عرق الذين قالوا يا خليج، قد تغيب الشمس، ويأفل القمر، ولكن للشمس موعداً، وللقمر أغنيات قد يجزر البحر، وقد تسترخي الموجة، ولكن للبحر صوتاً، لن تخفيه قوارب البخس، وجيش من سعف، ومن رفرفات زعانف مريضة، وأحلام طفولة بائسة، وأشياء من ضمير قراصنة عاثوا فساداً والنوايا من خيبة، وريبة. 
يا خليج، يا نفح الأريج، سوف تشرق الشمس، وسوف يعود صوتك البهيج، وتذبل أوراق الصيف وينتهي الضجيج، وتذهب جفاءً كل ألحان الزيف، وتبقى يا خليج.