العدوان الإيراني الإرهابي السّافر والغادر المتكرّر، على الكويت والبحرين والإمارات، والذي يستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، لا يمكن أن يكون طريقاً إلى السلام، بل هو وصفة دائمة لعدم الاستقرار والتوتر.
الإمارات، وهي تتصدّى بكل بسالة لهذا العدوان على بلادنا، تؤكد في مختلف المحافل الدولية موقفها الثابت والرّاسخ تجاه كل ما يمسُّ أمنها الوطني أو سيادتها أو استقلال قرارها، وأمن شقيقاتها في دول «التعاون الخليجي». موقف لا يتغير بتغير المنابر أو الظروف، لأنه يستند إلى مبادئ واضحة تقوم على احترام القانون الدولي وحُسن الجوار ورفض العدوان والعنف والإرهاب بكافة أشكاله.
وخلال أعمال البرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية مؤخراً، جاء الموقف الإماراتي واضحاً وحاسماً برفض الادعاءات الإيرانية ومحاولات تبرير الاعتداءات الإرهابية، والتأكيد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو استخدام القوة والعنف والإرهاب لتحقيق مكاسب سياسية أو فرض النفوذ.
وفي هذا السياق، تبدو كلمات معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، معبِّرة عن واقع المنطقة، حين أكد أن شعوب الخليج واليمن ولبنان والعراق دفعت أثماناً باهظة للطموحات الإيرانية الإقليمية المتضخمة، وأن أي دور إقليمي لا يمكن أن يكون على حساب أمن الدول واستقرارها وازدهارها، مؤكداً أنه: «في ظل العدوان الإيراني المتكرر على دولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين، لا بدّ من موقف خليجي صلب وموحّد ومتماسك. فلا يجوز أن تُترك أي دولة خليجية تواجه الاستهداف منفردة، فيما أمن دول الخليج العربي مترابط، ومصالحها مشتركة، ومصيرها واحد. هذا العدوان لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدفنا جميعاً».
ما يميّز النهج الإماراتي عدم الاكتفاء برفض الاعتداءات والتهديدات الإيرانية الإرهابية السّافرة، بل يطرح في المقابل نموذجاً عملياً للتنمية والاستقرار والشراكة الإقليمية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. فالإمارات التي استثمرت في بناء الإنسان والاقتصاد والمعرفة، تُدرك أن مستقبل المنطقة لا تصنعه الصواريخ ولا خطابات التصعيد والتهديد والابتزاز، وإنما تصنعه المشاريع التنموية والتكامل الاقتصادي والتعاون الذي يحقق الازدهار للشعوب. ولذلك فإن التمسك بخيار السلام لا يعني التساهل مع مصادر التهديد والعدوان، وإنما الجمع بين قوة الدفاع عن السيادة الوطنية والحكمة في بناء جسور التعاون لضمان مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.
هذه هي الرسالة التي تحملها الإمارات إلى العالم، رسالة دولة تؤمن بأن السلام خيار استراتيجي، لكنه لا يمكن أن يزدهر في ظل العدوان الإيراني الإرهابي المتواصل، ولا أن يُصان تحت وطأة التهديد. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.