يا خليج، من في الدنى أحبك يا خليج، لأنك في العروق دم، ولغة تتسرب مثلما هي العذوبة في وضح النهار، ومثلما هو الملح في دمي، فأنت.. أنت الهوى وأنت الشراع، أنت اليراع مخضب بلون السواعد السمر، أنت الفراشة تشم رائحة الوردة في رموش امرأة، كم مهدت للوقت وسادة، وكم ساهمت في صنع غدي، أنت.. أنت ولا سواك مدى لن تسد رئته جرثومة الزمان، ولن يهان، طالما في عيون التاريخ صورة لبحار وغواص أثريا الخليج بأغنيات العود الحميد، وأثارا في المهج أناشيد الجمال، وقالا للناس، للعالمين هذا خليج، هذا أريج، فلِمَ المزاعم، لِمَ الأوهام تغلق رؤوساً كأنها الأشجار خاوية!. 
يا خليج هذي موجة بيضاء من غير سوء، وهذي حشاشة قلب، أتلفها العناق المبكر، يوم كانت الموجة خداً، وقداً، وكان البحر مداً وسداً، وكنا صغاراً على البحر نلهو، نرسم صورة الإنسان عاشقاً. كنا نغني لأجلك يا خليج، والمحارات دفوفاً، وقلوبنا أوتاراً. كنا نسرد القصص ونحكي للأمهات أن البحر لم يغدر يوماً ولم تنقض العهد موجة، وإنما.. إنما الإنسان عندما يتوحش يصبح سهماً مسموماً، يصبح وهماً يتدحرج على سفح من غشاوة، ويزعم أنه يطير ولا يطير سوى عقل باغتته الجاهلية الأولى. 
يا خليج لست أنت المضيق، وإنما المضيق من ضاقت عبارته، ونام الوعي في خدر الشعارات، ذلك في اللامعنى تجوس يذهب مع الريح فقاعة، تذهب مع الجفاء فرقعة، والأمر كل الأمر يا خليج، أنت القارب العملاق، على صهوة موجة ترتع، وترفع شراع الحقيقة، بصورة أنيقة، ووجه ملحه من العشاق، ورائحة عشبه من الذين أمسكوا بالدر النفيس قلائد شرف رفيع، علامات للفخر، وبان الخليجُ خليجَ من أحبوا ملحه لا للذين لم تزل على شفاههم جمرة الأمس. 
يا خليج، يا بوح الأريج، أنت.. أنت الهوى والنوى، أنت النجوى في قلوب العشاق، أنت السرد أنت رواية لم تكتب بعد، وأنت قصيدة رمت قوافيها في بحرك، ولم تزل تلهج باسمك، وسم محارة العيش الكريم. أنت يا خليج النار، والأشعار، وأنت كل الهوى والأخبار، وأنت البحر، والنهر والسر، والجهر، أنت السهر على ضوء نجمة، قالت للحبيب، لا تؤجل العودة، فالصغار عند طلوع القمر، تلمع عيونهم بدمعة الشوق والتوق، فكن أنت ولا سواك يا خليج، كن في الوعي فراشة تمشط رموش امرأة، أتعبها السهر، ولم تزل تقرأ (يس، والسجدة) وتسجد لله، تلهج بحبك، وحبيب قد غفا على ظهر قارب، واستكفى.