في البدء جاء جرس الإنذار، بحالة جديدة على هذا الوطن، شيء من الخوف والتوجس، أصوات تشبه الرعد، تأتي من السماء، ثم هدير الصقور الرمادية، وصوت شفرات الحوامات، تلك النسور التي تحرس الوطن.. بعد أسبوع، أصبحت الأصوات عادية جداً، في ظل الدفاعات والحماية القوية، وعزيمة صقور الجو، وحدها الغربان المعتدية خابت وخاب مقصدها وتحطم حقدها!
تذكرت قصيدة رائعة للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وكأنها جاءت وصية للصقور المحلّقة في سماء الوطن، يقول فيها: 
«يا طير وَضّبْتك بتدريبْ 
أبغي أصاوِع بك هِدادي» 
 هذه الرائعة الشعرية الجزلة التي حضرت بزخم العبارة الجميلة والمحاورة التي أنشدها وأدارها مع الصقر الذي أعده جيّداً ودربه على الصيد والتحليق بقوة واقتدار وعزيمة فذّة، حتى يحقق الهدف ولا يخيب الظنّ فيه، حضرت لي هذه القصيدة في ظل الوضع الحالي والإمارات تتعرض لهذه الاعتداءات الغاشمة والبغيضة، هذه الصواريخ والمسيّرات العشوائية، التي تأتي دون ذنب أو سبب، ولكنَّ هناك رجالاً، وصقوراً، صقوراً عندما تحلق في سماء الوطن الجوية نرى الفرق، ونشعر بالفخر والاعتزاز، لأنها صقور تربّت وتدرّبت على يد الباني المؤسّس، صقوراً تم إعدادها وتدريبها لمثل هذا اليوم، تتصدى للصعاب، وتتحمل المسؤولية، لأنها تخرجت في مدرسة زايد، زايد الخير والعطاء والإنسانية.
نتذكر هذه القصيدة البديعة في الصقر وتدريبه وإعداده، وكأنه شيء من تلك الأبيات الشعرية، تحضّر، عند رجال الوطن، وأبناء زايد الذين يحمون سماء هذه الدار، وهذا البلد.. نعم بعد أسابيع عدة من هذا الاعتداء الغاشم الحاقد، والنجاحات الكبيرة في التصدي، نستطيع أن نقول: «ونعم الإعداد ونعم التدريب.. الآن سماء الوطن، وفضاء الإمارات الحبيبة محفوظة بأولادها وقواتها المسلحة الجوية والبحرية والبرية.. لم تتأثر الحياة في وطن صنع الجمال على ضفاف الخليج العربي، وصنع الرجال التي تدافع عن هذه الأرض الطيّبة والمبروكة».
بعد أن تنتهي هذه الحالة الحربية، فإن هناك بلا شك، دروساً وعِبراً ومواقف، حضرت، وعرفنا أن «ما يحك جلدك غير ظفرك»، الكتابة عن الحروب والأحداث المباغتة تحتاج إلى وقت وزمن أطول وأعمق، حتى تسكن فيها العواطف ويدرس كل شيء، حتى تصل إلى نصّ أعمق، بعد أن تستوعب كل تداعيات الحدث، ولكن ولا بد من الكتابة، حيث لا يمكن أن يصمت القلم والوطن يتعرض لهذا الاعتداء الظالم، في منتصف ليلة العدوان، قال لي أحمد: أنا ذاهب للالتحاق برفاقي وعملي هناك في الميدان. فقلت له: سوف نراقب تحليق «الصقر الرمادي» من الأرض، فاذهب وانطلق، وتحية لرفاقك، وعين الله تحرسكم أينما كنتم.