عاشت الكُرتان العربية والإنجليزية نهاية مثيرة، حيث اشتعلت الأجواء في ملاعب البلدين من أجل تتويج فريق غابت عنه بطولة الدوري لسنوات عديدة، وما أغلى اللقب عندما يعود بعد سنوات الاشتياق! في قاهرة المُعز، وقفت الجماهير المصرية على أطراف أصابعها وهي تتابع المشهد الساخن في ختام الدوري، وظلت البطولة معلّقة حتى صافرة النهاية، في مشهد نادر لم تعشه الكرة المصرية منذ سنوات عديدة.
وقدّم الدوري المصري هذا الموسم العديد من الدروس المستفادة، أهمها أن المال وتخمة النجوم ليسا شرطاً للفوز بالبطولات، وهو درس مهم سبق أن قدّمه لنا فريق باريس سان جيرمان عندما غاب عنه لقب دوري الأبطال في وجود ميسي وراموس ونيمار ومبابي، وعندما انتهت علاقته بهؤلاء النجوم ذاق حلاوة الفوز باللقب الأوروبي لأول مرة وصعد لنهائي مونديال الأندية قبل أن يفوز مجدداً بدوري الأبطال، وعلى الصعيد المصري لم يتمكن النجوم «السوبر» في الأهلي من إحراز نفس البطولات التي كسبها الجيل السابق، وودّع الأهلي الموسم بالصفقات المليارية صفر اليدين لأول مرة منذ سنوات طويلة. أما الزمالك فقد قدّم درساً لا يُنسى دخل به موسوعة جينيس للأرقام القياسية، باعتباره أول فريق في العالم يتعرض إلى 18 حالة إيقاف، وبرغم ذلك يُتوَّج بلقب بطولة الدوري على حساب فرق أكثر استقراراً وأقوى مادياً، ولكن الروح القتالية ووقفة الجماهير ونجاح مشروع جون إدوارد المدير الرياضي، وكفاءة «ابن النادي» معتمد جمال المدير الفني، أسهمت بشكل كبير في تعويض النواقص، مما يمكّن الزمالك من البناء على تلك التجربة بحصد مزيد من البطولات المحلية والقارية. وفي الدوري الانجليزي جنى مدفعية الأرسنال ثمار ما بناه طوال السنوات الماضية، ونجح أرتيتا في تكوين فريق قادر على مقارعة الكبار، وحاول السيتي أن يضغط بقوة على أرسنال، ولكن «التلميذ» أرتيتا استثمر تعادل السيتي مع بورنموث، فتخلص من «أستاذه» جوارديولا قبل جولة من ختام المسابقة التي غاب عنه لقبها منذ موسم 2004.
××× اكتمل مشهد «القاهرة لندن» في البطولات القارية، حيث خسر الزمالك بطولة الكونفدرالية بنفس سيناريو خسارة أرسنال دوري الأبطال، تعادل الزمالك مع اتحاد العاصمة في الجولة النهائية بهدف لكلٍّ منهما، وفي ركلات الترجيح أطاح محمد شحاتة بالركلة الأخيرة ففاز اتحاد العاصمة باللقب، وفي نهائي دوري الأبطال تعادل باريس مع أرسنال بهدف لكل منهما، وفي ركلات الترجيح أطاح جابرييل بالركلة الأخيرة، وخسر أرسنال وكسب باريس اللقب الأوروبي للمرة الثانية على التوالي.