- ثقافة بعض الشعوب لا يمكن أن يتخلوا عنها، وإرثهم متمكن من تصرفاتهم وطباعهم، حتى لو باعدت بينهم المسافات، كأن تأتي تلك العائلة من مناطق آسيا الواسعة إلى صيف باريس وترتدي أجمل لون عندها، وهو الأحمر والعنابي المثقل بالفصوص والزري في ظهيرة باريس في شهر أوت أغسطس، ترى ماذا أجبرهم على ذلك؟ بالتأكيد ليس غير الثقافة التي ينتمون لها، بحيث لا يعني لهم المكان الجديد، ولا طقسه، ولا ذوقه، ضاربين بكل الأشياء عرض الحائط، ويتجولون، وكأنهم يمشون في طرقات قراهم!
- ما تضحكني إلا المرأة حين تقول: «ترا شكلي أصغر من عمري أو عمري أصغر من شكلي»! طيب وبعدين، وين المشكلة؟ يا أختي كل عمر وله جماله، وأحاسيسه ورونقه، ومتعته، والله.. ما نبكي غير أمهات برقع اللي ما لحقنا عليهن، إلا ونحن صغار، كنّ رضيات مرضيات وراضيات، اليوم بنت الأربعين تريد ترد لعمر العشرين، وبنت الخمسين ودّها، بكل تلك العمليات، أن ترجع إلى الثلاثين، طيب بعد كل هذه التجربة، والرزانة، وتعب العشرين سنة التي مضت، وين تروح؟! بتعقينها بحر مع هالبراطم وهالنظارة «الإكس إكس لارج»!
- يا الله.. لما تبتلي بأحد «أونه» مثقف وتربية عالية، و«هاي ستاندرد»، ويريد أن يزايد عليك أنت الصامت بمعرفة الأشياء، ولا تظهرها إلا للضرورة وحين السؤال، ويظل يعاملك على أساس أنك تابع وجاهل بالأشياء، وتتركه في غَيّه يعمه، لكنه يصرّ ويتمادى، ويطرح أسئلته الاختبارية والتي بالتأكيد لا يعرف إجابتها، وفي الآخر تقول: جميلة المعرفة، وجميل التواضع، وجميلة القناعة، وجميلة التربية قبل كل شيء!
- يضحكني، مع تقدير واجب، الفنانون الفرنسيون حين يخرجون اللوحات الأيقونية من مخابئها المُتحفية، ومن إطار وقتها وزمنها الذي عاشته إلى وقتنا الراهن، وأمكنتنا العصرية، مثل أن يسمح للوحة «الموناليزيا» أن تحطم إطار صورتها، وتخرج من مسكنها متحف «اللوفر» منطلقة إلى شوارع باريس اليوم، ويلبسونها ثياباً من «زارا» تليق بالصيف، وتحمل «أيفون» في يدها، وحقيبة «هيرمس» في اليد الأخرى، وحذاؤها رياضي «باسكت»، ويجلسونها على كراسي خشبية في مقهى «لو فلور» مع فنجان قهوة، إنه جنون الفن، وعبقرية التجريب الذي بلا حدود.