قبل عام، أرسلت كاندي رسالة مقتضبة إلى أصدقاء عائلتها تفيد بأن والدها ريتشارد باول قد رحل عن الدنيا بسلام، وأوردت في رسالتها باستفاضة سيرة حياته وسماته ومناقبه. رجل عرف عنه هدوءه وتواضعه وحرصه على قيمه ومبادئ حياته، كان يحب عمله بشغف، ووفياً للطبيعة حيث إنه لقب بحارس الغابة في بدايات حياته منذ حصل على شهادة في إدارة الغابات من جامعة ولاية ارجون، لم يتخلَّ عن الغابات، وكانت ملهمته مدينة كورفالس، هذه المدينة الغنية بالغابات وكثافة الأشجار العملاقة والطبيعة الخلابة. كان الراحل يستوحي منها قدرته الفائقة، ويستفيض منها علوم وتجارب وهواياته كفنان ماهر يجسد من الخشب تحفاً ترمز للحياة، معبراً بها عن حبه لأصدقائه ويهديها إياهم. عرف منزل ريتشارد وعائلته بالقرب من الغابات بطرف المدينة، ويتجلى على شرفة من نهر صغير وجداول ومناظر خلابة.
كانت رسالة مؤلمة جداً كتبتها كاندي عن والدها بكل ما تمتلك، وما يمكن أن يكتب في وقت عصيب مثل وقت الرحيل عن الحياة، ذاكرة محطات مهمة من قصة حياته التي كانت تفضي بسكينة وواجبات، استقيت منها بعض قصص الذكريات ومحطات من حياته الثرية بمواصلة العمل حتى قبيل وفاته لم يثنِه مرضه وألمه وضعفه عن مواصلة جهوده في ترجمة أفكاره وتجاربه ونقلها إلى النشء. كان يحرص على إعطاء الدروس في معاهد ومنتديات متخصصة، حيث إن الراحل حرص على استدامة علم الغابات منظماً معرض «بنتون» لتوعية الشباب لاستمرار نهجه العلمي بين الأجيال، فكثير ما جسدت الرسالة رحلة حياته المليئة بالتحديات والتجارب. 
وذلك الحضور في الأساس هو من سمات عائلة باول، تتجسد حياتهم بانفتاح على مجتمعات مختلفة عرفتها حين كانت زوجته راشيل استاذة في جامعة «اروجن» كانت تستضيفنا وبعضاً من الطلبة الأجانب في منزلها وبعض من زملائها بالجامعة بمناسبات مجتمعية، فكان لها الفضل في خلق روح التقارب والمعرفة، وظلت ما بعد الجامعة تكتب رسائل لا ينضب حبرها، وهي محبة للسرد والكتابة، وكنت أنا شخصياً أتوق لخطها الجميل المتفرد.
وبمنتصف التسعينيات، جاءت الأستاذة راشيل في زيارة إلى العاصمة الحبيبة أبوظبي في مهمة جامعية، وسجلت إعجابها بالمدينة، والتقت بأفراد عائلتي في المنزل، وكان لزيارتها الصدى الجميل الذي عزز مكانتها في نفوس طلبتها وأصدقائها حين نشرت مقالاً بمجلة الجامعة تحدثت من خلاله عن تفاصيل الزيارة. 
عرف عن راشيل بوفائها لزوجها الراحل ريتشارد ولكل من حولها، بالإضافة إلى وفائها لوالدتها حتى رحيلها، ولأبنائها جيسن وكاندي والراحلة باث التي رحلت عن الحياة مبكراً.