لأنها مدينة تُسابق الزمن، ولأن الوقت يمضي كلمح البرق، ولأن الجديد دائماً في الإمارات يتجلى كثيراً بين مدينة وأخرى، مشاريع عمرانية وثقافية في كل هذه المساحة الممتدة من غرب البلاد إلى شرقها. مبهرةٌ هذه الحداثة والجمال! قد لا يسعفك الوقت لزيارة كل جديد فيها، وقد تؤجّل فكرة التعرف على معالم البلاد إلى أوقات تعتقد أنها مناسبة، ولكن الزمن يمضي سريعاً، ويظهر الجديد الذي يشغل الناس بالزيارة والاطّلاع. 
معمارٌ وحديقةٌ ومشروع، وأفكارٌ جديدةٌ هنا وأخرى في مدينةٍ أخرى، أو قريةٍ، أو جبالٍ بعيدةٍ.. كم هي المواقع الجميلة التي تستحق الزيارة في الإمارات! ولعل «برج خليفة» واحدٌ من أجمل الأبراج في المدينة، معْلمٌ سياحيٌّ لا يكفي أن تجول في محيطه، أو أن تشرب قهوةً صباحيةً أو مسائيةً في المقاهي الجميلة تحت ذلك المعمار البديع الذي يزيّن مدينة دبي. كذلك «برواز دبي»، معْلمٌ ربما القليل من أهل الدار قاموا بتجربة زيارته والتجوال فيه، ومردُّ ذلك إلى أنها معالم موجودة في البلد والمدينة، وأنها حتماً سوف تُزار في أوقاتٍ لاحقة. 
هذا ما يحدث معي، وربما مع ناسٍ كثُرٍ في المدينة، معالم جميلة يأتيها الزوّار من كل مكان، ولكنّ المحيطين بها والقريبين منهم في هذه المدينة أو المدن الأخرى التي لا تبعد سوى سويعات يتجاهلونها. هكذا دائماً يحدث هنا وفي دول ومناطق أخرى.. تتعجب من أن كل هذا الجمال يحيط بالناس، من بحيرات وجبال وطبيعة جميلة، ولكن أهل تلك البلاد والأمكنة لا يزورونها، أو أنهم يؤجّلون فكرة الزيارة والتمتع بما وهب الله لتلك البلاد والمناطق. 
من الجمالِ، وما هي إلا فكرة، أن الأماكن التي في محيطك وجوارك لن تذهب أو تزال، وأن الوصول إليها، والتعرف على جمالها، واستغلال ما توفّره من متعة، عمليةٌ مؤجلةٌ إلى أيامٍ لاحقة.. ولكن قد يمضي الوقت والعمر ولا تتمتع بما هو رائع في مدينتك أو بلدك! جربتُ زيارة «برواز دبي»، فكرةٌ جميلةٌ هذا المعْلَم السياحي، تشاهد المدينة من علوٍّ، فتظهر الشوارع والمناطق الجميلة في المدينة والبحر، وتبرز الأبراج وجمال عمرانها وشارع الشيخ زايد البديع، وكأن الشارع خطٌّ في كفٍّ من زجاج! مشهدٌ بديعٌ قد لا يكون ملحوظاً عند السير على الأرض. 
ليس هذا وحسب، بل إن في الإمارات الكثير من المرافق الجميلة التي يأتيها الناس من خارج الدولة، بينما نؤجّل نحن، أو بعضنا، زيارة معالم بلدنا الجميلة.. يتحدث الكثير عن أماكن سياحية وبحيرات جديدة في المنطقة الشرقية، وأفكار رائعة نُفذت في أبوظبي والمنطقة الغربية، وكل هذه الأماكن السياحية تحتاج إلى الزيارة والتعرف عليها. 
وما يحققه برج خليفة من سمعة وشهرة سياحية وإعلامية نلمسه جلياً خارج الإمارات، فالجميع مبهور بهذا المعْلَم السياحي، وما هذه الأفواج السياحية التي تقصده إلا دليلٌ على أنه تجاوز بشهرته الكثير من المعالم السياحية في بلاد كثيرة. 
والمهم أن الإمارات جميلة بمعالمها السياحية.