اليوم، وهي ترفع الستار عن قدرات وملكات وإمكانيات، تُطلق المرأة جياد المواهب في مختلف الصُّعد والميادين، فهي وزيرة، وهي مديرة وامرأة أعمال، وهي ممثلة للدولة في الخارج والداخل، هي كل ذلك لأنها تم فتح نوافذ الحرية المسؤولة لها فاتجهت نحو النافذة وتطلّعت إلى المناخ فوجدته دافئاً مشمساً، والسحابات فيه تمطر ذهباً والسماء سقف لطموحاتها، والنجوم مصابيح تدلّها على الطريق الصواب. 
اليوم في الإمارات، الحياة سحابة، والمرأة مطرها، وأينما وجّهت وجهك وجدتها عاكفة على مهنة وطنية وعملية، وأينما سرت شاهدتها تقف بصلابة الحرائر وصرامة الأوليات اللائي صنعن من رمل الصحراء موقداً ومرقداً، ونحتت أنامل المرأة صورة الإنسان، إذا توفرت له الظروف وسنحت له الفرص، يستطيع أن يشق طريقه إلى الحياة من دون عناء ولا شقاء بل يمضي وتتبعه إرادته مشفوعة بالحلم الجميل، مطوّقة بحسن النيات، ذاهباً إلى تحقيق المصير. 
اليوم، المرأة كل الفرص، وكل الظروف، كتُب مفتوحة أمامها، وتقول لها اقرئي واقرئي، فالوطن يلتمس منك العذر، ويقول بملء الفم، هنا تكمن الحقيقة، عندما تصبح المرأة الذراع الأخرى للوطن الجناح الثاني للوطن فلنحلّق ولنملأ السماء أناشيد من أجل تجلّي الوطن، لإضاءة الشموع في طريق قوافل النهضة والتطور، ولنصفّق للمجد، نغني له، ونقول في صوت واحد نحن النساء نحن الرجال القاسم مشترك والمهمة مقدّسة، بأن نعلي شأن الوطن ونكتب اسمه في دفتر التاريخ، بأنه السباق في الكتابة على الرمل كون الرمل منه أجسادنا التي تمشي على الأرض، وكون الرمل منه الشجرة التي وضعنا على أغصانها ثمرات الوجد، فوجدنا ضالتنا في الضلع الآخر، فانحنى الدهر مستجيباً لعشاق الجمال، عشاق الحياة عشاق الوطن. 
اليوم ندخل مؤسسة وطنية، خاصة أو حكومية، تتهلل أمام أعيننا صورة المرأة، التي في ابتسامتها إشراقة يوم جديد، يستهل صباحة بوجه امرأة عاملة في مختلف مؤسسات الدولة، وهذه هي تاء التأنيث تؤثّث المكان بإنجاز مشفوع بعمل وتستهل الساعة الأولى من النهار باسم مؤنث له ديدنه الذي يملأ الرموش من كحل التفاؤل ليقول للعالم ها هي الإمارات بدأت، ليست البداية إلا من حبل ممدود جاء من عهد الصحراء وأيامها العصامية، أيامها الختامية في بناء العريش بأنامل المخمل ورعاية الأمنيات، بحنان كأنه الحلم يطوّق جفون الطفولة ويرسم على دفتر الأيام صورة وطن سبره الحلم، وسيرته علاقة وشيجة بين الإنسان والإنسان، والقافلة تمر، القافلة تعبر المحيط، باتجاه المستقبل، مكللة بالآمال والتطلعات التي تملأ كل وجدان ووجود.