لا خلاف على الدور المهم الذي يقوم به عمال التوصيل بدراجاتهم النارية، فهم جزء أساسي من تفاصيل حياتنا اليومية، يحملون إلينا الطعام والمشتريات والاحتياجات المختلفة، ويعملون لساعات طويلة وفي ظروف تتطلب منهم سرعة الاستجابة والإنجاز. لكن هذا الدور المهم لا ينبغي أن يكون مبرراً لبعض الممارسات الخطرة التي قد نشاهدها على الطرقات.
المشكلة ليست في الدرّاجات أو في طبيعة عمل سائقي التوصيل، وإنما في بعض السائقين الذين يتعاملون مع الطريق، وكأنه ساحة مفتوحة للمناورة، فيتنقلون بصورة مفاجئة بين المركبات، ويتجاوزون من أماكن خطرة، وأحياناً يصعدون إلى أرصفة المشاة، في محاولة لاختصار دقائق قليلة من زمن التوصيل، غير عابئين بما قد تسببه تلك التصرفات من حوادث أو إصابات.
وقد بذلت إدارات المرور والشرطة في مختلف مدن الدولة جهوداً كبيرة لتنظيم هذا القطاع. كما جرى، بالتنسيق مع الشركاء، توفير استراحات مكيفة لهم، بما يساعدهم على استعادة نشاطهم والقيام بعملهم في ظروف أفضل وأكثر أمناً.
لكن يبقى الدور الأكبر على شركات التوصيل نفسها، خصوصاً العاملة في مجال المطاعم وتوصيل المأكولات. المطلوب منها أن تضع السلامة في مقدمة أولوياتها، وأن تتابع سلوك سائقيها على الطرق، وألا تجعل سرعة الوصول إلى العميل أهم من حياة السائق وسلامة الآخرين.
مساء أمس الأول، قُرب أحد التقاطعات، كان المشهد لافتاً، زحام شديد وحركة شبه متوقفة، ودوريتان للشرطة وسيارة إسعاف في موقع حادث مروري، بينما كان بعض سائقي التوصيل يتنقلون بدراجاتهم يميناً ويساراً بين المركبات المتكدسة، في صورة لا تخلو من المخاطرة. وغير مكترثين لما يجري في المكان.
مشهد يجسد إصرار هذه الفئة غير الملتزمة من عمال التوصيل على مواصلة أسلوبهم المتهور في القيادة والتوصيل.
نحن بحاجة إلى توصيل سريع، نعم، لكننا بحاجة أولاً إلى توصيل آمن. فلا أحد يريد وجبته أو مشترياته على حساب حياة إنسان.
الطريق للجميع، وسلامة مستخدميه مسؤولية مشتركة لا تحتمل الاستهتار.
نحيي مجدداً الجهود النوعية والاستثنائية لإدارات المرور في كافة مدن الدولة وهي تقوم بواجبها بكل كفاءة واقتدار وجاهزية عالية، ولا تريد منا سوى الالتزام حرصاً على سلامتنا وسلامة الآخرين، حفظ الله الجميع وسلامتكم.