نداءٌ خفيٌّ من شمسنا الطّالعة صباحاً، يُخبرنا بأن الحياة فراشة ملوّنة بجمال الطّلعة، وكمال المُنجَز، وحُسن التصوير، ونبوغ العقل في إدارة شؤون الليل، والنهار، لتظل الحياة مزدهرة، عامرة، مُثابرة، مُزدهرة، مُزهرة، مُثمرة، تُؤتي أُكلها لعشاقها، وتمنح الثراء الأخلاقي لكل مَن يرى في قلب النهايات بداية، وفي صُلب الاحتمالات حتمية، وفي ذبول الأشجار ذروة الميلاد، لحياة جديدة.
«نسيج»، على أيدي المخلصين، الصادقين الجادين، هو إعادة قراءة من جديد لتفاصيل ما قد يذهب إلى الفراغ، لتبدأ العقول في بعثه من جديد، وجعله قابلاً للحياة مستقبلاً لمَن في قلبه أمل أن يعمل، ويَجِدَّ ويجتهد. وجمال الحياة في التقدم، وفي التقدم يحدث الكمال، وفي العمل المُخلِص، ولا شيء في الحياة يفقد معناه، طالما هناك في ضمير الأشياء أمل يتحول إلى عمل.
الإمارات منذ فجر التأسيس، آمنت بأن ليس المال هو الأصل، بل الرجال الذين يجلبون المال هم الأساس الذي منه تنطلق طيور الازدهار، تُحلّق في السماء، لتُضاهي النجوم، مستندةً إلى حُسن سيرة القيم التي تنتمي إليها. وتدوير ما قد فقد بعض بريقه، هو إعادة مُحْكمة لدورة الحياة، واستعادة بريق ما انطفأ عنه البريق، والإمارات هي الشمس التي تمنح الأشياء ضياءها، وتمنحها جمال الطّلعة، وسؤال الوجود، وكيف تستمر طائرة السفر البعيد في التحليق من دون عثرة، ولا كبوة.
«نسيج» فكرة ذكية، مبدعة، تعبِّر عن بلاغة المعنى في ضمير قيادة، دائماً تبحث عن الجديد في القديم، لتُبهر العالم بمنتوج جاء من الأشياء ليصبح شيئاً ذا معنى وقيمة، ويعبِّر عن مهارة قيادية من هذا الوطن الذي بهر العالم بجديده غير المنقطع، وقديمه الذي يسند جديده. وفي «نسيج»، الاستمرارية، ونقش على صفحات الأحلام وضمير الأشياء، لإحياء ما قد سلف وإنْ كان في الحياة جديداً. واليوم الإمارات تُجدّد القديم وتقدّم للعالم مواهب جديدة، وإمكانيات جديدة، وملكات تُعيد النسيج إلى بريقه، كما يكتب الشاعر قصيدته من وحي معجم لغوي لا ينضب معينه، ولا يجفّ حبره.
فالإمارات قصيدة ملحمية في حدّ ذاتها، وهي رواية التاريخ، حديثه وقديمه، تُقدّمها ذهنية قيادية فذّة، لتضاهي بها الشمس في لونها الذهبي، وتوازي النجوم في سهرها على الوجود، وستستمر الإضاءات ويستمر السهر على منجزات وطن، لأن الحكمة في الوجود، هي العمل بلا كلل، والسهر بلا ملل، والسير قُدماً من دون إغماضة جفن، أو استكانة عزم. ونحن أهل العزم، بوحي قيادة علّمت العالم بأن العزم حزام المودة، والحزم رباط علاقة مع الحياة، لا ينقطع، ولا يكفُّ عن دفع العجلة كي تمضي، وتمضي، ولا مرفأ للتوقف سوى المدى، والمدى باحة مفتوحة على المدى المشرق نفسه.


