في زحام الهدير، والزئير، تقف الإمارات شامخة، شاهقة، برؤية قيادة عرفت طريق الوعي فسارت نحوه بخطوات واثقة، وأصبحت اليوم في العالم منارة، علم، وقيثارة فن، تجمع للعالم صراط الحكمة، وبلاغة السعي نحو مستقبل تضاء نواصيه بعلم نافع، وشدو يافع، يذهب بالحياة نحو غايات، ومسرّات، وسعادة تملأ وجدان الإنسان العربي بمحتوى لغة لها في الزمان شأن وأفنان. فأمة تقرأ، لا خوف عليها، وأمة تضع الكتاب بين الرمش، والرمش، ستظل فياضة بمنتجات الحضارة، تظل ممسكة بزهرة الخلود، لن يضيرها هدير، ولن يمنعها من المضي قدماً نحو غاياتها زئير.
 والإمارات اليوم، تقاد برؤية قيادة آمنت بأن الحياة كلمة طيبة، جذرها في الأرض، وفرعها في السماء، وما بين السماء والأرض، إنسان بتطلعات، تتجاوز المدى، وطموحات تفوق أجنحة الطير وهي ترفرف بفخر، واعتزاز، بما حباها الله من ريشة تخفق في السماء كعلامة على العلو، وبصمة على سبورة الوجود، بأن الأفق مكان الذين يمنحون الحياة معنى سامياً، ويضعون للغة كرسياً من مجد، وسؤدد.
حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن مشروع تحدي القراءة، حديث محفز وملهم، وهو النهر الذي يأخذ بالتي هي أحسن، ويدفع بالجداول تجاه الأشجار، كي تنمو، وتكبر، وتستقيم قامتها، وتستوي إرادتها وتصير في الوجود قامة، ومقامة، واستقامة، علامة، على نهوض بلا رضوض، وحلم بلا عتمة، وأغنيات تملأ المدى، بنغمة، ونعمة، وتصير العيون مثل لآلئ، تضيء الأعماق، فتعزف الزعانف نغماً يحرك الأشجان، ويمنح الألحان سحر الترانيم الملهمة. 
الإمارات لا توقف قطار مجدها زعزعة، ولا فرقعة، بل هي قمر يطل على العالم بكتاب التنوير، ليهزم الغمة، ويطيح بالنقمة. الإمارات هي الصفحة المضيئة في هذا العالم الذي تنهش عظامه رمة العصبيات، ومخالب الأنا الضالعة في الجهالة، وضحالة الغايات، وحثالة الأفكار. 
كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نبراس نهضة حضارية، ملهم، منعم، من لا يغتنمه، تفوته فرص الظفر بمنعمات الحياة ومسرّاتها، يفوته الفلاح، والصلاح. وما الحياة إلا أغنية قيثارتها كائن تعاطى اللغة، كما تتعاطى الأشجار أشعة الشمس، كي تخضرّ، وتزداد نضارة، وبهجة. فوطن، يحتفي بالكلمة، ويستحضر العقل، في بناء مسيرة نهضته الحضارية، لا يمسه سوء، ولا يحيق به مكروه. حفظ الله الإمارات، قيادة، وشعباً، من كل مكروه، وجعلها دائماً عند شغاف النجوم، وفي قلب العالم درة، ونبرة لا يغيب بريقها عن الوجود.