لم يُكتب لفرسان شباب الأهلي أن يعيدوا بعد عشر سنوات بالتمام والكمال وصولهم لنهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، وقد كانوا أكثر الأندية في هذه النسخة تحديداً، الأكثر جرأة وجسارة وتماسكاً لعبور المسالك الوعرة التي تقود رأساً إلى اللقب الآسيوي، بما يُغدق على البطل من وشاحات، وبما يفتحه أمامه من أبواب العالمية.
في المربع الذهبي، الشرفة المطلّة على النهائي الحلم، تكسّرت أشرعة شباب الأهلي على صخرة نادي ماتشيدا زيلفيا الياباني، ومعها تبخّر حلم مشاهدة نهائي عربي خالص لدوري النخبة الآسيوي، وقد بلغه للمرة الثانية توالياً الأهلي السعودي ونجح في ترويض فيسيل كوبي الياباني.
وما كان نزال نصف النهائي بين شباب الأهلي وماتشيدا الياباني، إلا رجع صدى لحكاية تُروى باستمرار على مسمع من كرة القدم، تختلف السياقات التاريخية وجغرافيا المنافسات، وما تتغير صورة الوجع، فقد جاءنا شباب الأهلي في هذه المباراة تحديداً، بما شاهدناه يتكرر أمامنا بلا هوادة، فريق يتملّك، يستحوذ، يتسيّد، يصل بنسبة الامتلاك إلى 70%، تاركاً ما بقي للمنافس، يسدّد في اتجاه المرمى 17 مرة، يعانق القائم في مرة، ولكن مرّ عليه زمن المباراة، وسماؤه المغممة بسحب الفرص لا تمطر هدفاً، بل وحتى نصف هدف.
في أول 12 دقيقة، أودع الياباني يومي سودا كرة في مرمى حمد المقبالي، كان هو الهدف الذي سيقاتل لاعبو ماتشيدا في الدفاع عنه، وكانوا موفقين، بل ومحظوظين في ذلك لأبعد الحدود، وسيعجز فرسان شباب الأهلي في إيجاد معادل له، لتنتهي مباراة من صنف العشرات من المباريات، التي لم يكن الفائز فيها بالضرورة، هو مَنْ استحوذ وهو مَن هاجم أكثر وهو مَنْ صنع الفرص أضعاف ما فعله منافسه، لتبقى المحصلة التي لا يرتفع سواها، أن شباب الأهلي أضاع فرصة تاريخية، ليس فقط في تكرار الوصول إلى النهائي الحلم لدوري النخبة للمرة الثانية في عشر سنوات، ولكن لتحقيق لقب جديد أحوج ما تكون إليه كرة القدم الإماراتية في الوقت الراهن.
بين الأندية الإماراتية التي أخذت لها مكاناً في خط انطلاقة النسخة الحالية لدوري أبطال آسيا، وحده شباب الأهلي نجح في تجاوز كل المراحل التصفوية بنجاح يثير الإعجاب، إلى أن بلغ الدور نصف النهائي، وحتماً سيترك لديه ولدينا شكل الخروج من المربع الذهبي، الكثير من الحسرة والحزن، على أن قطار شباب الأهلي لم يبلغ المحطة الأخيرة، لكن ما شاهدنا من الأندية التي حملت لواء الكرة الإماراتية، خلال النسخة الحالية من سفر الأبطال، يجعلنا نطمئن إلى أن الأندية الإماراتية جوّدت بشكل كبير سفرها في دروب النخبة، وبالتالي، أصبحت لها القدرة على الوصول خلال النسخة القادمة، لما هو أبعد من مربع الذهب، التزين بجلباب اللقب.
•• أمام الأهلي السعودي فرصة العمر ليكتب التاريخ، فوصوله للمباراة النهائية للمرة الثانية توالياً يُمثّل حدثاً، وتتويجه باللقب سيكون أيضاً حدثاً، لأنه سيصبح النادي السعودي الثاني الذي يحقق اللقب في عامين متتاليين، بعد العميد الاتحاد.