عندما يغيب الضمير فإنه يُصبح عَظْماً تلتهمه الكلاب الضّالة، وعندما يَضْمُر الضمير، ويصبح خشاشة تتقاذفها الريح حتى تصل إلى أضراس الدواب، ويكون لقمة سائغة يسهل عضّها، قضمها، وهضمها، حتى يصير في الزمان لا شيئاً إلا بعض تفاهةٍ في كون يعجُّ بالدسائس وخُبث الذين ركبوا ظهر موجة الآثام التاريخية، ليحطموا وجه الحضارة، ويدمروا الجمال في كل مآل. 
التنظيم الإرهابي الذي اندسّ تحت معاطفه النتنة، ودسّ سُمَّه في عقول كانت مثل الخرافة تمتص الخزي كما تمتص الإسفنجة عصارة الزيت المحروق. 
تنظيم تخلى عن الولاء وتركه خلف ركام رُخْصه، وخسّته، ورجسه، ونجاسته، تخلى عن الوفاء، وصار يركض وراء معتقل فكري يشبه كهف أفلاطون، وفحواه هو أنه حوصر مجموعة أشخاص في كهف مغلق، ووضعوا وجوههم نحو حائط مسدود، ومرروا من خلفهم فيلاً ضخماً، ولم يَبِنْ سوى ظله، ولما سئلوا عن شكل الفيل، فوصف أحدهم الفيل بأنه خرطوم طويل منحنٍ، ووصف آخر بأن شكل الفيل مثل بالون، ولم يستطع أي منهم أن يعطي وصفاً حقيقياً للفيل، ولأنهم نظروا إلى الظل، ولم ينظروا إلى الحقيقة. هكذا هو حال كل مَنْ حيّد العقل، وسار لاهثاً وراء خيال جم، خيال مريض يعتمد على الخدعة البصرية. الذهاب وراء الولاءات الخيانية، والفقهيات الرخيصة، ليس إلا ركضاً وراء السراب، نهاية رمضاء، شعثاء، خاوية من الحياة، ومن منطق الوجود. 
سأل الإعلامي المرموق أحمد اليماحي الدكتور سلطان النعيمي في مقابلة تلفزيونية، قائلاً: لماذا يخون هؤلاء دولة سخّرت لهم كل أسباب النعيم، وكل الرفاهية التي تُسعد الإنسان وتجعله يعيش حياة البشر الأسوياء، فلماذا يخونون؟، وقد أجاب الدكتور النعيمي إجابة أسعدتني جداً، ولكني أودّ أن أتداخل ولو على بُعد يومين، بأن مَن يفقد الوعي، يخسر ضميره، ومن يخسر ضميره لو أعطيته مال الدنيا، تظل الخيانة تسري في دمه مثل الورم الخبيث، إنه الداء العُضال ولا دواء له سوى البتر أو الموت. 
هؤلاء خدعتهم عقولهم الخاوية بجنّة الولي الفقيه في إيران، وهو في نهاية الأمر ليس إلا خدعة بصرية تشبه لعبة (الغميضة) لا أكثر، ولذلك نقول لهؤلاء إنهم جاءوا للمكان الخطأ، فالإمارات تربة لا تنمو فيها الأعشاب الشوكية السامة، الإمارات مكان لإبداع وفن استثمار العقل في صناعة المجد، وزراعة حقول الياسمين عند عتبات الضمير، الإمارات منطقة خضراء، يافعة، سامقة، باسقة، بألوان الأحلام الزاهية، ولا مكان للخرافات، وهرطقات وعشاق الولاءات الجهنمية. 
الإمارات بوعي الإنسان وحُبه للحياة والوطن، ستبقى دائماً في منأى عن الغبار الصيفي، وعن أحلام ما قبل النوم. الإمارات قوية بعيال زايد وقيادته التي عقدت العزم من وحي رجل العزم على ألا تلتفت لهذه الترّهات، وتضرب بيد من حديد كل مَنْ تسوّل له نفسه بيع ضميره. الإمارات محروسة من رجال أمنها الأبرار، فهم العيون والآذان، هم الضمير، وطريق الحرير المؤدّي إلى سواء السبيل. الإمارات بوجود هؤلاء الصوارم بخير وألف عافية، ولن يضيرها ما تنفخه العقول في جرّات الطين المهشّم. الإمارات قوّتها في منجزها الحضاري، وكل مَن ينعم على الوطن بحبه، وصدقه، وإخلاصه. وتبّاً، لكل رخيص وكل مُسفٍّ، ومسوّف، وبائع السّلع البائرة.