أحمد عاطف (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة يعكس نهجاً عدائياً يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، موضحين أن هذه التحركات لا تنفصل عن محاولات أوسع لفرض واقع إقليمي جديد قائم على تهديد الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي.
وأشار هؤلاء في تصريحات لـ «الاتحاد» إلى أن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، إذ يمر عبره نحو 20% إلى 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً، مما يجعله أحد أبرز الممرات المائية في العالم.
وحذّرت تقارير دولية، بينها تقديرات صادرة عن وكالات أممية، من أن استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يخفض نمو التجارة العالمية بشكل حاد، مع انتقال التأثيرات من قطاع الطاقة إلى مجمل الاقتصاد العالمي خلال أسابيع قليلة.
وأوضح اللواء الركن، الدكتور محمد عاصم شنشل، أن ما تشهده المنطقة حالياً ليس تطوراً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمات طويلة من السياسات الإيرانية التي اعتمدت على توسيع النفوذ وتهديد أمن الدول العربية، موضحاً أن دول الخليج، تدرك حجم هذه التحديات، وهو ما انعكس في بناء قدرات دفاعية متقدمة واستراتيجيات ردع فعالة.
وأكد شنشل في تصريح لـ «الاتحاد» أن التجارب التاريخية كشفت طبيعة السلوك الإيراني القائم على التصعيد، موضحاً أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التكامل الخليجي، وتوسيع الشراكات الدولية، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة للممرات البحرية الحيوية.
وأشار إلى أن استهداف دول الخليج لا يمكن فصله عن محاولات الضغط عبر أدوات غير تقليدية، من بينها تهديد الملاحة البحرية، مؤكداً أن الردع الحاسم يمثل ضرورة مُلحة لضمان استقرار المنطقة ومنع تكرار هذه الاعتداءات.
انعكاسات مباشرة
وفي السياق، قال المحلل السياسي، محمود الطاهر، إن أي تصعيد يستهدف دول الخليج أو الممرات البحرية، سواء في الخليج العربي أو البحر الأحمر، ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، ويظل الحديث عن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب مرتبطاً بقدرات الجماعات المسلحة والدعم اللوجستي الذي تتلقاه.
وأضاف الطاهر في تصريح لـ «الاتحاد» أن الحفاظ على استقرار الخليج والممرات البحرية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، يتطلب تنسيقاً إقليمياً ودولياً مستمراً، يجمع بين الردع العسكري والتحركات السياسية، لضمان حماية المصالح الاقتصادية العالمية، ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد.