خلال الأيام الأولى من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة على بلادنا، زار قائد الوطن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أحد مستشفيات عاصمتنا الحبيبة، عائداً عدداً من الجرحى المدنيين الذين استهدف الاعتداء الغاشم الأعيان المدنية التي يعملون بها.
خلال تلك الزيارة، وجّه سموه تحذيراته للعدو، وقال: «أقول للعدو إن الإمارات جميلة، الإمارات قدوة، ولكن لا تغشكم الإمارات، جلدها غليظ ولحمها مر لا يؤكل».
هذا التحذير كان يترجمه الواقع فوراً. صواريخ ومسيَّرات أُطلقت، لكنها تحطمت قبل أن تحقق غايتها. منظومة دفاع متكاملة اشتغلت بدقة، وقوات مسلحة أثبتت أن الجاهزية ليست شعاراً، بل عقيدة. وفي الخلفية، كانت العيون الساهرة لجهاز أمن الدولة تعمل بصمت، لتضرب في العمق حيث تُحاك المؤامرات.
تفكيك تنظيم إرهابي داخل الدولة يُعد دليلاً صارخاً على أن خطر الاعتداء الإيراني الغاشم لم يكن خارجياً فقط، بل عمل على التسلل إلى الداخل عبر أدوات رخيصة وولاءات مشبوهة. تنظيم يرتبط بأجندات خارجية، يعمل في الظل، يُجنّد، يُخطط، ويستهدف وحدة المجتمع واستقراره بكل خسة ودناءة، في جريمة خيانة مكتملة الأركان.
الأخطر ليس فقط في الفعل، بل في التوقيت. تزامنٌ مفضوح بين اعتداء خارجي ومحاولات تخريب داخلي، وكأن الرهان كان على إرباك الدولة أو شق صفها. لكن ما حدث كان العكس تماماً: سقط الرهان، وانكسر المخطط، لأن من راهنوا لم يفهموا طبيعة هذا الوطن.
الإمارات ليست حدوداً جغرافيةً وحسب، بل حالة تماسك نادرة. مجتمعها ليس هشاً ليُخترق، ولا ساذجاً ليُخدع. والولاء فيها ليس شعاراً يُرفع، بل التزاماً يُترجم عند الشدائد.
الرسالة اليوم يجب أن تكون أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: لا مساحة رمادية في قضايا الوطن. لا حياد بين الدولة ومن يتآمر عليها. لا تعاطف مع من يبيع ولاءه للخارج. ومن يظن أن بإمكانه العبث بأمن الإمارات، فليقرأ جيداً ما حدث: النهاية دائماً واحدة.. سقوط مدوٍ. هنا وطن يصون أبناءه، ويحميهم، ولا يتردد في اجتثاث كل يد تمتد إليه بسوء.
إن كلمة «أعمال تخريبية وإرهابية ممنهجة» الواردة في بيان جهاز أمن الدولة عن تفكيك التنظيم تكشف عمق ودناءة المخطط الإرهابي، الذي اعتقد أن تزامنه مع الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي شنّت على بلادنا سيضمن نجاحه، وقد خاب في مسعاه، وتحطّمت مخططاته وأحلامه وأوهامه على صخرة صمودنا الملحمي ومتانة لُحمتنا الوطنية في مجتمع لا مكان فيه لخونة الوطن. وباختصار، الإمارات وأمن الإمارات خط أحمر، حفظها الله وأدام عزَّها في ظل بوخالد.


