الشتاء هرول نحو الأفول، كل الاستعدادات له، ربما خاسرة، إطلالة صغيرة، ثم اختفت سريعاً، عُدنا إلى الدفء.. شتاء الخليج العربي، الآن ملتهب بعد العدوان الإيراني الظالم والغاشم، درجات الحرارة بين الاعتدال وحرارة للتو تبدأ في الصعود.. وحده هذا العام يأتي الشتاء بالاسم فقط، أما برودة الشتاء التي نعرفها، فغابت تماماً، وجاءت هجمات الصواريخ والمسيرات والعدوان!
بعيداً عن هذه الحرب، هذه التحولات والتبدلات في الطقس، قد تكون شائعة ولا من جديد.. اليوم مرّرت بالبحيرة التي كانت محطة كبيرة لطيور النورس وأنواع أخرى من طيور البحر، لقد هجرتها الطيور التي كانت تأتي هاربة من برد ورياح المناطق الباردة جداً، ربما عادت إلى موطنها! حرارة الجو وهذا الطقس لا يناسب الطيور المهاجرة، وحدها طيور البيئة باقية، مثل الناس هنا المتكيفة مع تغيرات المناخ في الخليج العربي.. في الإمارات كل عام يأتي الشتاء بصورة مختلفة، ولا توجد قاعدة واحدة تحكم المناخ والطقس، فقد يأتي شتاء شديد البرودة، يتسابق فيه الناس لشراء أجهزة التدفئة والملابس الثقيلة وتحصين المنزل بما يناسب الشتاء، ولكن، قد يخدعهم الطقس ويأتي الشتاء دافئاً ولطيفاً، بحيث لا تحتاج إلى كل هذه الاستعدادات ولا تحتاج الملابس الصوفية، تماماً كما يحصل في هذا الشتاء، ولكن في العام المقبل قد تتغير الصورة، المناخ في الخليج وحده حكاية عجيبة في المتغيرات والتبدلات، والإنسان هنا، مجبول على حالة الطقس وعارف ومدرك لهذه المتغيرات المناخية.. في الإمارات دائماً تنعم بشتاء جميل، مهما يكن وضعه، فقد يكون برد الشتاء هو المحطة التي يعشقها الجميع، وإن جاء الشتاء بارداً وشديد البرودة، فإن هذا الإنسان الذي خبر حياة بيئته، لا يضجر ولا يتبرم، إنما يتكيف سريعا مع الوضع الجديد.. إن الانعتاق من درجات الحرارة الشديدة في فصول القيظ والصيف، تجعل الفرد يعشق فصل الشتاء، وبأي صورة يأتي، بارداً جداً أو دافئاً أو تقلبات أيامه بين البرودة والاعتدال والحر.. الشتاء فصل الجمال والحب والفرح، فصل الانطلاق والترحال في ربوع الإمارات الجميلة في الصحراء والبحر والجبال والسهول والوديان والواحات، هي محطة الشتاء بأي صورة يأتي.


