الأيديولوجيات المغلقة مهمتها الإغلاق، حتى آخر رمق، بدءاً من إغلاق الفكر، وانتهاء بإغلاق مضايق الحياة، مروراً بإغلاقات دينية، وبتعسف بكل ما يربط الإنسان بمصيره، وعلاقته بجواره، وحواره مع الذات الأخرى.
اليوم نشهد مناقصات تشبه المنغصات، وتحتذي بصورة واضحة، ببيع الآلات المستعملة، وتتماهى بذلك الذي يجلس على الرصيف، وينتظر الغيمة كي تظلل وجهه العاري إلا من فقدان الحياء.
منطقتنا آمنة ومستقرة، من دون ادعاءات، ومظاهر زيف وافتراء على الحقائق. منطقتنا والحياة الزاهية، صنوان لا يفترقان، ولكن للأسف عندما يعلو كعب الكذب، تعلو أمواج قانصات الحقيقة، والممعنات بنشر الكراهية وبعث الأرواح الشريرة، كي تصبغ كوننا الجميل بلون السواد، والبكائيات المريبة. خليجنا العربي ظل عمراً من السنين يرتع في فخر أبنائه بأنهم ينتمون إلى الحياة، بصيغة نحن والآخر على حد سواء إخوة في الإنسانية، ولكن ما أشيع عن ثورات مشوهة، حولت المعاني إلى مجازات للتسويف وخدشت حياء البحر، ومضيقه، واستباحت كرامة الموجة عندما حولتها إلى قوارب من كرتون وأوراق صفراء، تجوب المكان والزمان، برغوة البيض الفاسد، وتمضي في خيلاء وكأنها أنجزت مشروع حياة، بينما هي تصول في ميادين الشعارات بجنون العصاب القهري، ولوثات الأحلام البدائية وما تتضمنه من بؤس، ورجس، ونحس، وتسير في العالم نحو غايات وهمية، أصلها مجتزأ من خرافات ما قبل الدين وقبل الوعي.
الموجة البيضاء، مثل وجوه الكرام الأحشام، ستبقى تطل على العالم بلونها الوضاء، وتظل تخطب ود الحياة كي تشرق في ضمائر عشاقها، وأحباب ملحها، وبوحها، وسكر هذا المشهد دولة أثبتت أنها في الملمات أيقونة تاريخ يتجدد بتجدد العهود، ولا تغيرها، دولة ناهضت الكبرياء المزعومة، ووقفت في وجه الطغيان نخلة سامقة، وأدت واجبها الإنساني بجدارة النجباء، وكرامة النبلاء، ونخوة الصناديد في ساحات الوغى.
إماراتنا، بهجة أرواحنا، عبر عنها، وعن مشاعرهم نحوها، شباب من هذا الوطن، قالوا نعم يا بوخالد، قلت وفعلت، سيادة الإمارات خط أحمر، من تعدى حدوده ذاهب إلى الجحيم، هذه قاصفات البغي تقف بهامات تدفع الظلم وترديه صريع غدره، وجبروته، ها هم عيال زايد، أشراف ميامين يذودون، ويصدون، ويدفعون الباغي إلى حيث تكمن هزيمته النكراء، وانكسار شوكته، وانحدار معناه، ومغزاه، والإمارات، هذه الأيقونة، هذه الزيزفونة تحمل الشرف على كف والبندقية على الأكف الآخر، وتمضي في ميادين الكرامة، مبللة بعرف الرجال الأوفياء وهم يرفعون النشيد عالياً، (عيشي بلادي، عاش العلَم) هؤلاء هم الذين قالوا نعم للحرب تحت جنح الحياة، نعم للموت، طلقة في صدر العدو. هؤلاء الأبطال، نور الوطن، وصيرورته، وسيرته، وصورة أهله في التاريخ ناصعة، بيضاء من غير سوء.


