وقفة مع العالم ونظرة إلى الذين وقفوا مشدوهين جراء صمت العالم عن جوعهم، وشظف أرواحهم، وتأتي الاستجابة البدهية من دبي، من محطة استراحة العالم، ولحظته المباركة. مصنع المليار وجبة، هو مصنع للقيم، وأخلاق الحضارات الراقية، وعلامة مميزة تزهو بها بلادنا، وتفخر بها الأمم، ومساحة واسعة لعبور النهر، من أجل عالم أرواحه طيور تحلّق في فضاءات لا مدى لها غير دبي، ولا صوت لها غير قصيدة الفارس، ولا صيت لها غير هذا المتألق من حلم إماراتي جميل.
مصنع المليار وجبة، مصنع لأحلام زاهية، وأمنيات تزدهر بورود الفرح، وطموحات تمرّ من هنا، من إيقونة العالم دبي. هذه هي الإمارات، مبادراتها عالمية، وخطواتها أوسع من المدى، ورؤيتها بحجم الجبال الشُّم، وخيرها عميم، بنعيم الكرماء، وكرم النجباء، وفضيلة النبلاء. غيث سحاباته من سجية الأوفياء، والذين يعطون، فيَسْمون، وتتسامى أفكارهم كما هو الطير بأجنحة الحب، والقافلة تمضي، والزرع أخضر، والنخلة مجلّلة بعناقيد التجلي، وملاءة الإمارات، دفء، وكفء، ودرء، ووشاح جمال، يلثم الوجوه بابتسامة صباحية، لغتها «عيشي بلادي».
أطفالنا يفتحون عيونهم على صباحات ملأى بالعطاء، وتفيض قريحة الوطن الجميل، بمادة الجهد الجهيد، وجهاد من أجل أن تستمر النخلة تحفظ عناقيدها، وتسرد قصة الساقي، وكل مَنْ شمّ رائحة السّعفة وهي تطوّق جذعاً، وفرعاً، والباقيات من قمم تحلّق في السماء ريّانة بأحلام أطفال وقفوا في الطابور الصباحي وغنوا للإنسان في كل مكان.
لا مكان في وطني الإمارات، إلا للحب، لقصيدة تملأ وجدان الشجر، والطير، والبشر، وفي بيت القصيد تبنى، عروش الذين كتبوا القصيدة، وسردوا الحكاية إماراتية، صرفة، وبلا نقوش، ولا رتوش، بل هي الإمارات، في سمتها الصحراوي تقف اليوم جملة تعرّف عن نفسها، بعطائها، وتتعرف على العالم بأيدٍ ممدودة للسلام، وبقلوب عزمها حزم، وجزمها لثام ولجام، وعلامة بارزة تفشي أسرار الصرامة في جبين قائد وسائد، ورائد لعرف، وتقليد ملأ الدنيا، وفاض بالمداد.
هذه حكاية بلد، علّم العالم كيف يكون الحب سلاحاً أمضى من عدمية الفقاعات وفراغ القابعات في أتون الضمائر الخربة، فهذا الوطن، لحن قيثارة يعزف لحنها بحر، ولا يهوى إلا دندنة الأشرعة، وهي تمرّ عبر قلوب شغفها الوصل، والعدل، والبذل، والجذل، والنهل، وديمومة العطاء. واليوم ونحن نمر عبر قرن، امتلأ وجدانه، بفقدان، وأشجان، نرى الإمارات تعبر الحدود في الجعبة، قوافل المد، والمداد، والمدى صفحة بيضاء من غير سوء، والمسافات سواعد تسند بعضها بعضاً، والثغور أوطان، وجدت في الإمارات القامة، والمقامة، والقوامة، واستقامة الحلم وأبدية الفكرة الجلية الكريمة.


