منذ اللحظة الأولى للاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة وغير المسبوقة على بلادنا وشقيقاتها في الخليج والأردن، في اليوم الأخير من فبراير الماضي، لم تتردد الإمارات في تسمية الأشياء بمسمياتها: عدوان سافر، وجريمة مكتملة الأركان من جار غادر. لم تكن هناك مساحة للمواربة أو اللغة الرمادية، لأن ما جرى تجاوز كل حدود السياسة إلى استهداف مباشر للأمن والاستقرار.
على مدى أكثر من 42 يوماً، استهدفتنا إيران بصواريخها الباليستية والمسيَّرات، وحاولت زرع الفوضى عبر خلاياها وأذرعها التخريبية، إلا أن تلك المحاولات تحطّمت أمام صلابة الداخل الإماراتي: قيادة حكيمة، قوات مسلحة عالية الجاهزية، أجهزة أمنية يقظة، ونسيج وطني متماسك.
وخلال اليومين الماضيين وفي فعاليتين تفصل بينهما آلاف الأميال جرى طرح الرؤية والسردية الإماراتية مجدداً بذات القوة والوضوح.
في ملتقى مؤثري الخليج بدبي، أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن العدوان الإيراني لم يكن طارئاً بل مخططاً له بعناية، وأن شراسته وحجمه غير مسبوقين في تاريخ المنطقة، مشدداً على أن سياسات الاحتواء السابقة فشلت في كبح هذا السلوك العدواني.
ما حدث منعطف استراتيجي أعاد تشكيل الوعي الخليجي، وأسقط رهانات التهدئة، وكشف هشاشة الثقة مع طهران لسنوات طويلة مقبلة، كما أظهر الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومات العمل المشترك.
وفي مجلس الأمن الدولي، جدّد معالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة، موقف الإمارات الحازم، محذّراً من خطورة استمرار إيران في تهديد حرية الملاحة، خاصة في مضيق هرمز، لما يمثّله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.
الرسالة الإماراتية اليوم واضحة: إيران دولة عدوان، وما بعد هذا التصعيد لن يكون كما قبله. المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها الأول حماية السيادة وتعزيز الردع.
وعزّزت الإمارات حضورها كدولة تمتلك رؤية استراتيجية متماسكة، لا تكتفي برد الفعل بل تبادر إلى صياغة الفعل ذاته. فالسردية الإماراتية لم تكن مجرد خطاب سياسي، وجاءت انعكاساً لواقع من الإنجازات والاستقرار والقدرة على الصمود في وجه الأزمات. ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز القدرات الدفاعية، إلى جانب ترسيخ القيم الإماراتيةً الأصيلة وفي مقدمتها الاعتدال والانفتاح، تؤكد الإمارات أنها ماضية في ترسيخ نموذج تنموي وأمني قادر على تحييد المخاطر وصناعة الفرص، مهما تعاظمت التحديات.
السردية الإماراتية هي الأقوى لأنها تنطلق من الحقائق لا الأوهام، ومن المسؤولية لا المغامرة. والانتصار الحقيقي يبدأ برفض رواية المعتدي وترسيخ الحقيقة. حفظ الله الإمارات، وأدام عزها في ظل بو خالد.