للمستقبل مجسّات نبض، بها يُعرف أين تقع خريطة الأمل، وأين تنقش أناملها خضاب الفرح، وأين تكمن رايات القدم، وتُطور الممكنات لتصبح المستحيلات بياناً للرؤية، وبناناً للإشارة أين تقع النجوم. 
هذه هي الإمارات، هذه أياديها اليوم منصبّة حول الآمال العريضة، ولها تسير الخطوات ثابتة، واثقة، لأن الأرض هنا من صليل سيوف الوعي، وإدراك المعنى في الحياة بأنه الوسيلة لتحقيق الطموحات، وإنجاز المعاني الكبير.
 اليوم في الإمارات تستمر القافلة في الوصول، وتستمر في تأصيل الأصول، وتستمر في تثبيت النوايا عند مفاصل المحسنات البديعية في بناء قصيدة الوطن، من دون هنّات، ولا زلّات، ولا خفقات، ولا إخفاقات. 
وطن يقود جياده فارس، ويرتّب معاني روايته قائد عرف أين تكمن الحقيقة وأين مربطها، وأين مربضها، وأين سرّها، وسبرها.
وطن هكذا سيرته، وسيرورته، لا يُخشى عليه من عناصر مستنقعات السّلب والنّهب.. وطن هذه قصته مع الحياة، لا يهاب منعطفاً، ولا ترهبه تعرّجات سياسية.
وطن هذه رؤيته لن تهزّه ريح، ولن تُدميه رماح، وطن أحب الحياة، فأحبته، ووهبته قيادة تكتب قصيدة الوطن كما تنقش الغيمة على سفح، وقمّة. 
سنكتب عنه، ونخبر العالم بأننا أبناء إرث قديم مقيم في الحنايا، وزوايا الأمكنة، كما أنه موجود في كل الأماكن والأزمنة.
إنه وطن ينقش التاريخ سطوراً من جمال، وجملاً تحمل على كتوفها معنى الحب، عندما يكون الحب الرواية، والرؤية والرأي السديد، عندما يكون الحب علامة فارقة في منسوب العطاء، لا تعرفه إلا الإمارات، ولا تشم عطره إلا نخلة في الفيافي والنجود والتخوم، والهوامش. 
الإمارات، يعرفها اليوم القاصي والداني، وتعرفها القارات، والمحيطات، إنها محمل الرخاء والإخاء، ومَن لا يعرف الأخوةّ فقد ضلّ، ومَن يفهم رخاء المعاني فقد غاص في أعماق الحفر واندثر، والمسألة لا تحتاج إلى وجهة نظر، بل هي جرس يدقّ في الآذان، ويدق في البصيرة والبصر. 
الإمارات، هذه الإمارات، هذه الفكرة المتقدمة على الذين لا زالوا متعلقين ببقايا أزمنة مندثرة، وينهلون من ضحالة مستنقع الكبرياء المحتدمة، وأشياء أخر متفاقمة، في نوايا مثل فيروسات تأكل رؤوسهم وتأكل نفوسهم الآثمة، فلا ضير إذن، ما دام البحر يلفظ أسماكه النافقة، وألا يُبقي ولا يَذَر، سوى زعانف كأنها الأعلام ترفع راية المجد، في الليالي المدلهمّة، تقول للجاثمين على ركبهم، هلمّوا فهذه الإمارات، هذه القوة المتعاظمة، فلا ريح تُعرقلها، ولا أقاويل مغرضة، مبهمة. 
حفظ الله الإمارات، وأمدّ قيادتها بالعافية، وألهم شعبها الأبيَّ الحبّ والسّداد.