اعتباراً من يوم بعد غدٍ الجمعة، ومن عاصمتنا الحبيبة أبوظبي، وتحديداً في ياس مول، تبدأ ولمدة يومين أولى الفعاليات المجتمعية للتعريف بالمبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات «نسيج»، والتي انطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بوصفها توجُّهاً استراتيجياً يسهم في دعم انتقال قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تتميَّز بالاستدامة، وتعزِّز الحفاظ على الموارد.
وجاء إطلاق «نسيج» بدعم ومتابعة مكتب المشاريع الوطنية في ديوان الرئاسة، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة ومؤسّسة الإمارات، ومجموعة تدوير، «لتكون منصة وطنية موحَّدة تُعيد صياغة مفهوم التعامل مع مخلّفات المنسوجات، وتحويلها من نموذج استهلاكي إلى فرص اقتصادية ترتكز على تقدير قيمة المنسوجات وإعادة استخدامها بطرقٍ مستدامة».
تحمل المبادرة في اسمها دلالة عميقة، فـ«النسيج» ليس مجرد خيوط تتشابك لتصنع قطعة قماش، وإنما نسيج المجتمع الذي تتكامل فيه جهود المؤسّسات والأفراد لبناء مستقبل أكثر استدامة. ومن هنا تكتسب المبادرة أهميتها بوصفها منصة وطنية موحّدة تُعيد صياغة مفهوم التعامل مع مخلّفات المنسوجات، وتحوّلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي واعد.
تستند «نسيج» إلى إرث إماراتي أصيل ارتبطت فيه المنسوجات بالحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية عبر عقود طويلة، لتؤكد مجدداً قدرة الإمارات على المزج بين الأصالة والابتكار. فالحفاظ على قيمة المنسوجات وإعادة استخدامها ليس مجرد ممارسة بيئية، بل امتداد لثقافة مجتمعية راسخة تقوم على تقدير الموارد وعدم هدرها.
وتبرز أهمية المبادرة أكثر عندما ندرك أن حجم مخلّفات المنسوجات في الدولة يناهز 220 ألف طن سنوياً، وهو رقم يكشف حجم التحدي، لكنه في الوقت ذاته يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والابتكار وريادة الأعمال. فهذه الكميات الكبيرة يمكن أن تتحول، عبر منظومة متكاملة لإعادة التدوير، إلى فرص اقتصادية تخلق وظائف جديدة وتدعم الصناعات المستدامة وتُعزز الاقتصاد الدائري.
واللافت في «نسيج» أنها لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تراهن على تغيير السلوكيات المجتمعية وتعزيز الوعي بأهمية الاستهلاك المسؤول.
الإمارات، وقد رسّخت مكانتها العالمية في مجالات الاستدامة والاقتصاد الأخضر، تضيف اليوم من خلال «نسيج» خيطاً جديداً إلى لوحة إنجازاتها التنموية، خيطاً يبدأ من قطعة قماش مستهلكة، لكنه يمتدّ ليحمل رسالة وطنية ساطعة بأن التنمية الحقيقية هي التي تحفظ الموارد، وتخدم الإنسان، وتمنح الأجيال القادمة مستقبلاً أكثر إشراقاً واستدامة. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بو خالد.


