في لفتة تحمل الكثير من المعاني الإنسانية والوطنية، أعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التأكيد على المكانة المحورية للأب بوصفه الركيزة الأساسية للأسرة، وأهم دعائم استقرار المجتمع وتماسكه. فالأب ليس مجرد مُعيل أو مسؤول عن شؤون أسرته، بل السَّند والقدوة ومصدر الأمان، وصانع الأجيال التي تبني الأوطان. 
واستحضار سموّه سيرة الوالد المؤسِّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، جاء ليذكّرنا بالنموذج الفريد للأبوّة التي تجاوزت حدود الأسرة إلى رحابة الوطن بأكمله. فقد كان زايد أباً للجميع، يوقّع رسائله وقراراته بعبارة «والدكم»، ويجسّد في نهجه معنى المسؤولية الأبوية تجاه المواطنين. وتبقى كلمته الشهيرة لأحد الصحفيين الأجانب شاهداً على تلك الرؤية، حين شبّه رعايته للمواطنين بمسؤولية الأب تجاه أبنائه، مؤكداً أن واجبه توفير كل ما يحتاجون إليه لينعموا بحياة كريمة ومستقبل أفضل. 
وفي تدوينته بمناسبة «يوم الأب»، أكد صاحب السمو رئيس الدولة أن الأب هو «السند والقدوة ورمز العطاء والتفاني من أجل سعادة الأسرة واستقرارها وأمانها»، مشيراً إلى أن نهج زايد القائم على الحكمة والرحمة والمحبة والمسؤولية هو النهج الذي يستحق أن يقتدي به كل أب. 
التذكير السامي بدور الأب يأتي امتداداً للرؤية الإماراتية التي تضع الأسرة في قلب مسيرة التنمية. وليس من قبيل المصادفة أن يكون هذا العام «عام الأسرة»، في ترجمة واضحة لحرص القيادة الرشيدة على تعزيز استقرار الأسرة وجودة الحياة لأفرادها. كما أن المبادرات النوعية التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، أسهمت في ترسيخ مكانة الأسرة وتعزيز دورها في بناء الإنسان والمجتمع. 
ولعل من أهم الرسائل التي حملتها المناسبة التأكيد على أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، وأن الأب بما يمثّله من حكمة وخبرة ومسؤولية، يؤدي دوراً محورياً في ترسيخ الهوية الوطنية والقيم الأصيلة في نفوس الأبناء. ومن هنا تأتي أهمية دعم دور الأب وتمكينه من أداء رسالته النبيلة في إعداد أبناء قادرين على مواصلة مسيرة التنمية وحمل راية الوطن إلى آفاق أرحب من التقدم والازدهار. 
وفي «يوم الأب»، نستذكر أيضاً أصالة قيمنا الإماراتية القائمة على البر والوفاء والتقدير للوالدين، فهي القيم التي صنعت مجتمعاً متماسكاً ووطناً شامخاً يواصل مسيرته بثقة واقتدار نحو المستقبل. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها وازدهارها في ظل بو خالد.