عند كل شروق شمس، وعند كل تغريدة طير، يرفرف العلَم ابتهاجاً بيوم جديد، يوم فيه يرسم الوطن ابتسامة مجد، وبهجة سعد، والطير يغني، والعلَم المبجّل يرفع النشيد عالياً، والوطن يقول لبيك يا علَم الفرح، لبيك يا سؤدد الإنسان، ويا فكرته التي تجلّت، وصارت في الدنى وجداً أممياً، تتباهى به الأمم، وتفخر الأوطان.
في هذا الصباح كان للطير موعد عهد، بأن تلتقي السارية والسماء، وسيف القيم صقيل أصيل يمد شرفه الرفيع للمدى، والمدى صوت وصيت تناهى، والنجمة رفعة شأن، ونبضة فن، ورفرفة وجدان. رأيته يغني، هذا الطير نشوان بحبك يا وطن، رأيته هيمان بسِمات أهلك الذين رسموا الصورة زاهية من غير سوء، ناصعة تتألق كمرآة حملت في طياتها وجه إنسان، مدَّ للبحر شراعاً، والهوى أشواق وتوق، والموجة البيضاء تحدب في النهار من أجل حلم، والتاريخ يكتب روايته الملحمية.
التاريخ يجلس على مقعد التأمل، ينظر لهذه الأرض كيف استوت، وكيف ارتفعت حبالها من شيم المخلصين ومن قيم الصادقين ومن مبادئ تألقت حقباً، واستلهمت من جباه الأوفياء صفحات مضيئة، وأناشيد الطير لم تزل تحرك في الوجدان مشاعر الألفة وتحرك موجات في الضمير، وتحرك طموحات كأنها النخيل ساميات، باسقات، شاهقات، من أحلام الذين سقوا من سواعدهم عرق التعب، مبتهلين للعلي القدير بأن يحفظ وطناً، صار حضناً للبعيد والقريب، بكل النجاحات، بالأمل الرفيع، ويتوِّج وثبات الخيل الرضي بقدرات مدهشة، وملَكات كأنها القصائد محلاة بوزن البوح الأصيل، وقافية رخية، تحكي قصة اللحن وهو يثري العلاقة بين الصحراء والشجرة العريقة.
في الصباح الشمس تسبك لمعة أصفرها الراقي، والطير ينمنم ألوانه البراقة عند سفح سماء بسطت زرقتها كما هي القماشة تسدل رقتها على حرير الفطرة الأزلية. الله كم هي مرآتك واسعة الجلال والجمال، وكم أنت يا وطن لك في الحياة رواية لا تشبه إلا نفسها، ولا يضاهيها سواك، وأنت في علاك تختزل العمر، بعلم كأنه النسر يخفق بالحياة، ومواطن حباه الله بمشاعر كأنها النجوم في بريقها، وكأنها الشجرة في ارتباطها بالأرض، والأرض أم تلهم العشاق بمعنى أن نكون مواطنين في وطن الناس فيه خصلات نخلة مدت العناقيد للسماء كي تعبق النجوم بعطر وسبر وخبر.. الله كم هي هذه الأرض تحمل عبق الرجال المؤسسين، وفي الذاكرة تشمخ أسماء عنوانه، زايد الخير، طيب الله ثراه، وهنا في صباح باكر، يسمو اسم قائد له في الملمات ملاحم، وفي المهمات، سجلات ناصعة كأنها الأحلام بين رموش طفولة، رسمها العفوية. الله كم أنت وطن الخير محظوظ بقيادة لها في إرث الأولين أيقونة العزم، وفي كتاب الحاضر قصيدة (عيال زايد) تثير في القلب نوازع، والحلم يكبر، وتكبر أشجار الأمل، تكبر أجنحة التألق، تكبر دائرة التطلعات، بحيث تبلغ عنان السماء، والسماء موطن الأفكار السامية، يقطفها الوطن عناقيد حياة، وقلائد فرح.


