قيم تتهاوى، ومبادئ تسقط، وأحلام تتوارى، وطموحات تذبل، وإنسانية تفقد معناها، وحضارة تلفظ أنفاسها. كل ذلك يحدث، لأن التطرف بلغ منتهاه، ولأن الأنانية تورّمت إلى حد المرض، ولأن الثقافة قلبت موازين المعرفة، وانقلبت على الثوابت، وأصبحت مبادئ حقوق الإنسان مجرد أحلام.
اليوم ونحن نقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، (هكذا نعتقد) تقبل خلالها إيران بالأمر الواقع، ونتمنى له أن يدوم ويستمر، وتبتعد عن المزايدات بمشاريع ملغومة ومرعبة، كل هذا نشعر به ونحسه، ولكننا نتمسك بالأمل، لحبنا الواسع تجاه خليجنا الذي قال دائماً: كفى اللعب بالنار فلا جدوى من العبثية، ولا فائدة من الظواهر الصوتية، ونتمنى من قلوبنا أن تصحو إيران، وأن تتعظ من دروس التاريخ، فما من حضارة فكرت في التوسع على حساب الآخر، إلا وسقطت شر سقطة، وانتهت إلى زوال، واسألوا إدوارد جيبون عن كتابه سقوط الإمبراطورية الرومانية.
ونحن نزرع الأمل، تبرز في ظاهر حياتنا، أفعال المستوطنين وما يقومون به من أفعال تنم عن كراهية شوفينية، عقيمة، وسقيمة، يندى لها الجبين، ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين قرن الصعود إلى الفضاءات العالية، والارتفاع عن حضيض القيم الرخيصة. ونقول للحكومة الإسرائيلية، العالم خرج من عنق زجاجة الاصطفافات، فتعالوا لنقف جميعاً على كلمة سواء، ليعيش الجميع على مهد الشراكة الثقافية، وينعم الكل بمائدة أخلاقية لا تبخس أحداً حقه، فإن شئتم أم أبيتم، فالجميع على الأرض له حق العيش من دون تطرف، ولا انحراف عن إنسانية القيم والمبادئ، ولن تشفع التصرفات العشوائية، ولا الاحتقانات السوداوية في شيء، وما يمارس في المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية لن يلغي الحقوق، وعلى الجميع الإيمان بأن الأرض للجميع، وحق الديانات يجب أن يكفل، وكل ما يخالف ذلك ليس إلا من باب عدم الوعي بأهمية العيش بسلام، ويحفظ لجميع الأطراف الحق في الوجود.
منذ أكثر من سبعين عاماً، ومطارق الهدم والقتل مستمرة، ولم تحل معضلة، لأن أساس المشكلة يكمن في العقول وليس في الواقع، ومتى ما تغيرت المفاهيم، تتغير الأفكار، ومتى ما تغيّرت الأفكار، يصبح كل شيء قابلاً للحل ومن دون إسالة الدماء، وهدر الإمكانيات، وتبذير القدرات، والإسراف في الشعارات. فالتطرف كائن أعمى يقود إلى المهالك، ولا يفضي إلا إلى المزيد من التفريط بإنسانية الإنسان، وتحويل الحياة إلى غابة موحشة، تتكئ على أنياب الضواري.


