مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قمة مجموعة السبع بفرنسا لم تكن مجرد مشاركة في اجتماع دولي رفيع، بل كانت تجسيداً لمكانة الإمارات السياسية والاستراتيجية، ودليلاً على الثقل الذي تمثّله في صناعة القرار الدولي.
وفي كلمته أمام القمة، قدّم سموه رؤية الإمارات القائمة على تعزيز السلم والاستقرار والشراكة الدولية، وفي الوقت نفسه ذكّر العالم بحقيقة مهمة، وهي أن الإمارات واجهت خلال الأسابيع الماضية هجمات إيرانية عدوانية استهدفت أهدافاً مدنية عبر آلاف الصواريخ والمسيَّرات، مؤكداً تقدير الدولة للدعم الذي قدمه الحلفاء والشركاء خلال هذه المرحلة الدقيقة. في رسالة تؤكد أن الإمارات ليست دولة تواجه التحديات منفردة، بل شريكاً يحظى بثقة المجتمع الدولي واحترامه. وعبر سموه عن تقديره للحلفاء والشركاء حول العالم «على مختلف أشكال الدعم الذي قدموه في الوقت الذي كانت فيه بلادي تدافع عن نفسها في مواجهة آلاف الهجمات الإيرانية الغادرة بالصواريخ والمسيَّرات على مدى ستة أسابيع متتالية على أهداف مدنية». وقال سموه «صون الاستقرار العالمي ليس مجرد مصلحة مشتركة فحسب، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتقنا جميعاً».
وثمَّن سموه، في هذا السياق، جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق حول مذكرة تفاهم بين أميركا وإيران، مؤكداً أن السلام المستمر والمستدام في المنطقة، يقوم على احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام التام بقواعد القانون الدولي، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.
ومما لفت الأنظار في القمة حجم التقدير الذي حظي به سموه من قادة العالم، وفي مقدمتهم الرئيس ترامب الذي وصف سموه بأنه «محارب شجاع يقود دولة عظيمة»، في إشادة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية إلى الاعتراف بقيادة أثبتت حكمتها في إدارة الأزمات وقدرتها على حماية مصالح وطنها وترسيخ الاستقرار في محيطها الإقليمي. مكانة نتاج مسيرة طويلة من البناء والإنجاز والوفاء بالالتزامات الدولية. فالإمارات لمً تعد مجرد قوة اقتصادية وتنموية، بل شريك موثوق في قضايا الأمن والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصوت عقلاني يدعو إلى الحوار واحترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي.
مشاركة الإمارات في قمة «ايفيان» تؤكد أن العالم بات ينظر إليها باعتبارها نموذجاً ناجحاً وقوة مؤثرة قادرة على الجمع بين التنمية والأمن والاستقرار.
لقد اختارت الإمارات طريق الطموح والريادة، فحصدت احترام وثقة العالم. واليوم، لا تجلس على طاولة السبعة الكبار كضيف شرف، بل كشريك يُصغى إليه، وتُقدَّر مواقفه في أصعب اللحظات. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بو خالد.