رجل من هذا الزمن، في نظرته بعدٌ فلسفي يافع، وفي قوله فعل، وفي فعله عمل يسبق الزمن، وينجز مشروعه على بقعة من هذا الكون، بدت اليوم حكاية تاريخية، وصوتاً يرفع النشيد عالياً، وباتجاه المدى. 
هذا هو ديدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله. 
وفي كل خطوة، في كل نظرة، تحضر القصيدة مكلّلة بوزن وقافية، وفي كل فعل، تثب الخيل بعرف كأنه العلم، وعنق يطال عنان السماء، وأنفة تشتق من النجمة إرادة التألق والتأنق والتدفق حقباً باتجاه المستقبل، والمستقبل ليس إلا خيلاً تلاحق خيلاً، والفارس سحابة طيبة، ترخي نبعها قطرات تبلل الخطوات من السماء، والسماء سقف مرفوع، يحفظ الود والسند، والمنهل ملكة الشعر، عندما يصبح الشعر وشاحاً والنغمة نسيماً يطوق المعاني بنطاق وحدق.
دبي الأفعال، تمضي في الزمان وردة ريانة بالهوى، والهوى أسرار ترويها ذاكرة المكان عندما يصبح المكان كتاباً كلماته خطوات تنحت الأرض، وبمشاريع تزهر كل صباح بفكرة، وكل فكرة تثمر بفاكهة الفرح الأبدية.
 دبي الأفعال، تكتب اليوم وغداً عن عبقرية تعبر التاريخ بسفن البهجة، وأشرعة تفرد قماشة الذود عن المصير، والسيرة الذاتية مكتوبة في بطن القصيدة، والقصيدة مثل الحلم، تأتي فجأة فتفتح نافذة للأفق، وهناك حيث تشمخ النجمة، يبدأ الحوار بين وبين، وما بينهما شاعر، فطر على الإبداع، وها هو اليوم، يملأ الناي بترنيمة تشجي شعراً، وتملأ أوعية القلوب بمباهج العمل، والإمارات تسترخي على سهل وفعل، يقود جياده عقل، بنيت ملكاته على الإبداع، ومهارة العطاء، ومبادرات ملكت الألباب، واستحوذت على المشاعر. 
هلا سمعت الجهات الأربع، وصلَّت لله شكراً وحمداً، بأن منَّ الله على بلادنا بقادة هم أيقونة الرواية، هذه الأنهار الإبداعية تتدفق في الوعي جزلاً وعدلاً وفصلاً وفضلاً، وفي جدلية العطاء، تعيش الإمارات اليوم عصرها الاستثنائي الخلاب، وتعيش زمنها بكل معطياته المدهشة، والعالم يأتيها قبل أن تذهب إليه، ومن بناء القصيدة إلى بناء الوطن، لا حداً ولا سداً، بل عقلاً يُبدع، ويداً تبني، ومشاريع ترتفع إلى المدى، شاهدة على الفكرة المبجلة، ورفيقة للعمل الوطني على مر الزمان، وهذه هي سيرة بلد، جبلته قائمة على بناء القصيدة، كما هو بناء الوطن، وما بينهما تنمو أعشاب الفضيلة، وتنشر وعيها في الضمير الإنساني، متواصلة مع الحياة بتواصل الرمش مع الرمش، وتواصل الفكرة مع الفكرة، وما الحياة إلا طريق، ونحن الذين نُعبِّده بالأفكار النيِّرة.