في الثقافة تنمو أشجار الحب، زاهية مثل الشمس، رضية مثل الزهر، بهية مثل وجوه الحور الحسان
 الثقافة سقف الحضارة الناصع بنجوم التألق، وأرض أعشابها كلمات، ونصوص، تحفظ الود، وتُعلي السد، وتمنح الحياة حبل النجاة من سقوط الآلة الجامدة على رؤوس الأشهاد.
الثقافة كلمة نستعين بها من هول اللظى، ومن شعث الضجيج، ومن رخاوة المعنى، ومن شقاء الخطوات وهي في طريقها إلى الهواء النظيف. 
في الإمارات تسير الثقافة جنباً إلى جنب مع التطور التكنولوجي، وما يقدمه من بنى تحتية، تجعل من الثقافة تسير على طرق معبّدة بالوعي، بأهمية أن نكون حاضرين في العالم، أن نكون يقظين بما يدور من حولنا من رياح وكل ما يُدمي الحياة، ويهلك نسلها، فصلها، وتفاصيلها، وأطرافها، ومراكزها، وبعضها وكلها. 
في الثقافة يستعيد الوعي ما سلبته الغفلة، وما جلبته أمواج البحر من فقاعات، وأسماك نافقة. 
في الثقافة تنمو أشجار الحب، زاهية مثل الشمس، رضية مثل الزهر، بهية مثل وجوه الحور الحسان.
 في الثقافة تترعرع أعشاب الوعي في حقول رخية، وتمضي في الدُّنى مسهبة في العطاء، مسترسلة في الانتماء إلى الأرض، والسماء. 
في الثقافة تزدهر منازل الأوفياء، وتعمر مجالس العشاق، وبقصيدة ملحمية، أو قصة وافية المعنى، والمغزى، وفي الثقافة يتعرف المرء على الطريق الذاهب إلى عيون الماء الصافية، ويعرف كي يسوق ركابه من دون عناء، ولا شقاء، ولأن الثقافة تملك المصباح المنير، وقاموس المحيط، ومختار الصحاح، وبهذه المعاجم تكتمل الصورة، ويصفو وجه المرآة وتحلو ليالي السهر، وعلى كلمة سواء، تضمّد جروح الأيام وتشفي ظمأ العطاشى، وتمنح الحياة فرصة أوسع لإكمال سيرة التاريخ الذاتية، وفي الثقافة يقل عدد المهرجين، والمسوّفين، والمسرفين، في الخداع البصرية، والذين يعملون ليل نهار على اختزال الأحلام بنبرة كذبة قد لا يصدقها العقل، ولكن القلب يظل يمضغ لبانها، وتظل الروح ترتجف لمجرد سماع كلمة كذب. 
اليوم في الإمارات، وفي عالم ما بعد الحفظ والتكرار، أصبح للذكاء الاصطناعي مكانة عالية في قلوب عشاق المعرفة، ليس لمجرد التباهي، بل إن هذا الذكاء أصبح آلة مخلصة تسير بالحضارة نحو ثقافة عالية المنسوب، ونحو ثقافة فروعها في السماء، وجذورها في الأرض، وما على الجيل الحاضر، إلا أن يمسك بزمام المرحلة، ويمضي باتجاه بقعة النور التي تغطي سماء وطن أحب العلا، فاستجابت له بنية استوفت الشروط، وأصبحت في العالم الجملة المتفردة في البلوغ، وبلاغة المُعطى.
 في الإمارات الذكاء الاصطناعي، وضع اللجام في أيدي الفرسان، وقال لهم هلمُّوا، فإن في الأفق، بقعة الضوء التي تنتظر مجيئكم، فسيروا قوّاكم الله وسدّد خطاكم، وثبّت خطواتكم، وأوثق عراكم.
 في الإمارات، المراحل تسدُّ بعضها بعضاً، والأجيال تتداعى نحو المجد، هيابة مستجابة التطلع. لذلك سوف تظل السعادة، تفترش سجادتها في المكان، والزمان، ما دامت الطموحات مفتوحة على المدى.